مكة 31القدس14القاهرة23دمشق17عمان15
30 04/2017

الدولة السورية والدولة الأمريكية العميقة , وجها ً إلى وجه

نشر بتاريخ: 2017-04-14
بقلم: ميشيل كلاغاصي
لم يتأخر دونالد ترامب ليُلحق بمقعد الرئاسة الأمريكية هزيمةً وفضيحةً كبرى جراء العدوان الصاروخي ومسرحية كيماوي خان شيخون , فتحول معها من رئيس إلى شبحِ رئيس , ومن ممثل نجم إلى كومبارس بديل , بعد هزيمته و إنصياعه نحو أداءٍ تكتيكي منضبط تجاه ما تسمى "الدولة العميقة", كنتيجةٍ لضعف خبرته السياسية , فكشف ظهيرتها , وحوّلها نحو المواجهة الحقيقية والمباشرة مع الدولة السورية . مئة يوم كانت كافية لإحراج و إخراج البيت الأبيض و الخارجية والرئيس من غرفة الحكم والقيادة الحقيقية - الفعلية , ما أفقد الدولة العميقة العديد من أوراقها وحدّ من قدرتها على المناورة , وحرية الحركة و إخفاء النوايا , ووضعها مباشرةً أمام إحتمالات مواجهة الفوز أو الهزيمة, وبدا كمقامر رمى بكل أوراقه برمية واحدة – Soldes , وأبعد نفسه عن صفة المسؤول والمتحكم بالقرار الأمريكي , وأصبح من المهم تتبّع تصريحات و مواقف عضواً في الكونغرس أو ضابطاً في البحرية أو باحثاً أو إعلامياً ...إلخ , ممن يُعتبرون أساسيين وفاعلين في صياغة سياسة الدولة العميقة , والتي تقلصت وتضررت مساحة تشكيلها و صناعتها للقرار الأمريكي بفعل أدائه الأرعن , وانحصرت بوزارة الأمن الوطني والأجهزة والإدارات و المكاتب التابعة لها . لقد خسر ترامب والدولة العميقة مساحةً و هامشاً عادةً ما يُترك للرئيس , يخوله أن يختار بموجبها بعض رموز إدارته و رجالاته التي تعمل معه , وتشكل فريق حكمه , وبات عليه أن يُعوض مقعد الرئاسة الخسائر السياسية التي ألحقها به , و يسعى لتعويضها بفضل براعته المفترضة كتاجر و رجل صفقات , هذا إن لم تحمله الأوهام والأحلام بعيدا ً عن هلوساته واستعراض عضلاته المفترضة , ويبقى السؤال كيف سيتعامل العالم مع "فخامة" شبح الرئيس , خلال الخمسة وأربعون شهراً المتبقية لإنتهاء ولايته , مع إفتراضية بقائه دون مفاجئات ؟. إن سرعة إقالته من إعتبرهم أساسيين , بالإضافة إلى الهوّة التي بدأت تتسع أكثر فأكثر ما بين ترامب المرشح و ترامب الرئيس , بفضل خطواته الواسعة عبر الإنتقال من القيادة من الخلف إلى المقعد الأمامي , جعلته يحتاج إلى إثبات رجولته و قوته و ما يميزه عن سلفه أوباما , الذي عرف كيف يحفظ ماء وجهه , وامتنع عن توجيه ضربة عسكرية مشابهة في نفس الملف (الكيماوي) , تحت غطاء سياسي أوجده و دعاه "عقيدة أوباما " , اكن إنجرار ترامب وراء حصده نجاحا ً سريعا ًعلى المستوى المادي الإقتصادي , أفقده ما لم يكن يحتسبه على المستوى السياسي , فمال "الضربة" الصاروخية و بريقها المزيف ومضاعفة حجم المكاسب من ورائها , جعله يُقدم عليها , دون الإستخفاف بالأوراق التي استحصل عليها , والتي تساعده في مضاعفة الضغط على سوريا , فقد فتح صفحةً جديدة في العدوان على سوريا , و رفع سوية و منسوب التهديد والعدوان, والتي اكتفى بها سلفه أوباما عبر خرقه السيادة السورية جواً و بإستحداث مطاراتٍ عسكرية على الأراضي السورية , و توجيه ضربات عسكرية مباشرة و محدودة للقوات السورية في جبل الثردة تحت عنوان – الخطأ - , بالإضافة لمكاسب تسمح له بالمساواة مع الروس من حيث القوة والتواجد في الميدان السوري – بعيدا ً عن القانون الدولي - , ناهيك عن جرّه بعض الدول الأدوات كالدولة الفرنسية الضعيفة نحو مجلس الأمن لتكون كبش فداء أمام الفيتو الروسي الذي كان متوقعا ً من الجميع , على طريق إبعادها وإبعاد من تسميهم واشنطن "شركائها" , وتضييق الخناق عليهم في محاصصة و مقاسمة الدولة الأمريكية الكعكة السورية , مقابل التحكم بسير الإنتخابات الرئاسية الفرنسية , ومساعدة الرئيس الذي سيحظى بالرضى الأمريكي , الأمر الذي جعله غير اّبه بصفعة الفيتو الروسي المنفرد بوجه بلاده أيضاً , مقابل إمتناع الصين عن التصويت , وإختفاء الفيتو المزدوج – هذه المرة - , والذي عزاه الرئيس ترامب لتقاربه و الدفء الذي بثه في العلاقات المستجدة مع الصينيين . لقد أسرع بإرسال وزير خارجيته إلى موسكو ليستبق إتخاذها المزيد من الإجراءات نتيجة حماقة العدوان الصاروخي على سوريا , بعد تعليق وإيقاف موسكو اّلية التنسيق والتحليق الجوي في الأجواء السورية , ليمنع إنهيار العلاقات الروسية -الأمريكية , و ربما ليقدم تنازلات جديرة بالتفكير , خصوصا ً بعد تصريحات رياكوف : أن " العلاقات الروسية الأمريكية تحتدم في الشأن السوري" , و بمقابل استباقه نتائج الإجتماع الثلاثي الروسي – الإيراني – السوري في موسكو , لتخفيف حدة الردود المحتملة , على الرغم من تأكيد الرئيس بوتين قدرة السوريين على الدفاع عن أنفسهم و استمرار موسكو بدعم الدولة و الجيش العربي السوري بما يلزم , و تأكيد الرئيس الأسد لصحيفة AFP الفرنسية أمس الخميس , أن السياسة السورية لا تقوم على مبدأ ردود الأفعال ... كذلك أسرع وأعاد تكرار مواقفه التي سبقت العدوان الصاروخي بما يتعلق بمصير الرئيس الأسد , و بحسب صحيفة وول ستريت جورنال , والتي أكد فيها على عدم إصرار واشنطن على رحيل الأسد . وبذلك تكون واشنطن قد أعادت عقارب الساعة إلى ما قبل العدوان الصاروخي , بعد أن فشلت في تحقيق أهم أهدافه في استهداف العملية السياسية والحل السياسي – بحسب الوزير المعلم - , وأتى الإجتماع الثلاثي وحمل مدلولاتٍ ورسائل عديدة , بلغة هادئة لكنها حملت في طياتها أخطر الرسائل الموجهة إلى الكيان الغاصب مباشرة , و" للسلطان" العصملي أدوغان , ولكل من تسوّغ له نفسه شنّ حروبٍ خارجية إنطلاقا ً من أراضيه , وسط ما يشاع عن تحضيرات إرهابية جديدة تستهدف الدولة السورية جنوبا ً عبر الأراضي الأردنية تحديدا ً, أو شمالا ًعبر الأراضي التركية , وبذلك وضعت الدولة السورية بمساعدة الحلفاء النقاط على الحروف , وأعادت ربط الصراع مع أساسه و داعمه الأول و صاحب المصلحة الأولى فيه , ألاّ وهو الكيان الإسرائيلي , ونسخته العصملية أيضا ً .. فتصريحات الوزير المعلم كانت واضحة , و أن سوريا و حلفائها على أهبة الإستعداد التام إذ أكد أنه : " لدينا إجراءات مشتركة لصد أي عدوان يتم شنه على سورية ". أخيرا ً ..بات من الضروري لتقييم نتائج العدوان الأمريكي الجديد الإعتماد على ما كسبته أو خسرته الدولة الأمريكية العميقة , وما كسبه وخسره الرئيس ترامب , وبنفس الميزان و الحساب ما كسبته الدولة السورية وحلفائها وما خسروه , و يبقى المجال مفتوحا ً لتقييم المرحلة المعقدة والخطرة على كلا الطرفين و الإقليم والعالم , مع التأكيد أنه من تداعيات العدوان الفاشل و تراجع الرئيس ترامب عن تصريحاته بخصوص الرئيس الأسد , وقوله ب "رحيله بطريقة منظمة" , يطرح السؤال من جديد , كيف لواشنطن و فريق الحرب على سوريا , وخصوصا ً جوقة و همروجة المعارضات , أن يعودوا إلى لقاءات الأستانة و جولة جنيف السادسة بخفي حنين ؟ 
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة المنار © 2017
اصابة شاب واعتقال فتاة فلسطينيَّين في الضفة بزعم محاولة تنفيذ طعن ترامب: مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد لا يشكل "عقبة" أمام إنهاء النزاع في سورية السودان: تشكيل حكومة الوفاق الوطني الجديدة خلال الأسبوع المقبل روسيا خفضت الى النصف عدد طائراتها في قاعدة حميميم السورية ارتفاع حصيلة القصف التركي على شمال شرق سوريا الى 28 قتيلا من الاكراد