مكة 31القدس14القاهرة23دمشق17عمان15
18 02/2018

مستثمرو كردستان يتوجهون إلى وسط وجنوب العراق

نشر بتاريخ: 2018-01-19
سرجين صالح

دفعت مشكلات كردستان المتراكمة العشرات من المستثمرين إلى ترك أعمالهم في كردستان واستثمار رؤوس أموالهم في وسط وجنوب العراق.

وجهت الأزمة المالية والحروب والمشكلات الداخلية والخارجية خلال السنوات الثلاثة الماضية ضربة كبيرة إلى سوق كردستان، ولم يقف الأمر عند انسحاب المستثمرين الأجانب من أسواق كردستان فحسب، بل بات معظم رجال الأعمال الكرد يعتبرون سوق كردستان بيئة غير مناسبة للأعمال.

عمر إسماعيل مستثمر مقيم في محافظة السليمانية حوّل غالبية نشاطاته التجارية من مدينته إلى المدن العراقية الأخرى، لأنه يرى اذا كانت هناك بوابة لتطوير أعماله فهي المدن العراقية فقط وليست كردستان.

مشكلة عمر والمستثمرين الآخرين تكمن في أن حكومة الإقليم لم تعد تدعمهم كما كانت في السابق بسبب الازمة المالية والسياسية الأمر الذي اضر بأعمالهم.

وقال عمر لـ”نقاش”: “مشكلتنا الكبرى هي أن الحكومة لا تدعم الإنتاج المحلي، ومع ذلك لا تقدم أية تسهيلات للمستثمرين من حيث توفير الكهرباء والوقود، كما ازدادت الرسومات مقارنة بالأعوام السابقة الأمر الذي لم يبق فرصة للمستثمرين لقيام باستثماراتهم”.

يعمل عمر مع شركاء له منذ حوالي عامين في إنشاء محطة للكهرباء في بغداد، كما انشأوا مشروع معمل للإسمنت في محافظة النجف، الا ان أعمالهم هناك أيضا شهدت بطئا بسبب الحرب ضد داعش.

وادت الازمة السياسية بين اربيل وبغداد الى قطع الميزانية عن إقليم كردستان منذ عام 2014 ما شكل ضربة كبيرة لاقتصاد الإقليم الذي كان يشهد ازدهارا ملفتا منذ أعوام، فتوقفت معظم المشاريع الاستثمارية تدريجيا كما قل نشاط ما انجز منها وصولا الى اغلاق بعضها تماما.

قانون الاستثمار في إقليم كردستان ينص على دعم الحكومة للمستثمرين من حيث توفير الوقود والكهرباء وعدم فرض الضرائب على المشاريع الا بعد مرور عشرة أعوام على انجازها.

احمد علي هو مستثمر آخر يقيم في محافظة أربيل منذ أعوام، يعمل أحمد الآن على إنشاء مشروع استثماري في محافظة كركوك يتكون من مول وسوق خصص له مبلغ (50) مليون دولار، كما تسلم مشروعا سكنيا في محافظة ذي قار، إلا انه لم يبدأ العمل فيه.

ويقول لـ”نقاش”: ان “السبب وراء ذلك معروف فالسوق في كردستان تمتاز بالبرودة وتعاني من أزمة اقتصادية ويبحث المستثمر بدوره عن فرص عمل يبدأ الاستثمار فيها أينما وجدها، ويشكل وسط وجنوب العراق الآن أفضل سوق بالنسبة لنا”.

واضاف: “لقد افاد المستثمرون الكرد من الفرصة السانحة في المحافظات العراقية وهذه خطوة جيدة فأينما يستثمر المستثمر الكردي يعود النفع في النهاية على إقليم كردستان”.

المستثمران انجزا في الاعوام السابقة العديد من المشاريع الاستثمارية في إقليم كردستان في قطاع الكهرباء ومعامل الاسمنت والحديد والصلب والإسكان والفنادق، الا ان السوق متوقفة الآن كما يقولان، ويشكل الجزء الآخر من مشاريعهما المشاريع التي تم انجاز جزء منها ثم اوقفا العمل فيها.

يملك إقليم كردستان حوالي ألف مستثمر، منهم مئة مستثمر كفء، يستثمر 20% منهم في محافظات وسط وجنوب العراق بينما يستثمر قسم آخر خارج العراق.

وقال ياسين محمود المتحدث باسم اتحاد مستثمري كردستان لـ”نقاش”: حول الموضوع “لقد واجهنا خلال الاعوام السابقة ازمة مالية وتباطؤا وتراجعا كبيرا في الاستثمارات، وقد ترك 20% من المستثمرين سوق اقليم كردستان بسبب تراجع الطلب على المشاريع الاستثمارية وخسارة بعض المشاريع الأرباح”.

واضاف: “يعود السبب في توجه المستثمرين الى خارج الاقليم ومحافظات جنوب العراق الى العقبات التي خلقتها حكومة الإقليم لقطاع الاستثمار، إذ أصدرت الحكومة تعليمات لمعالجة الأزمة المالية تعارض قانون الاستثمار، اذ ينص القانون على توفير الكهرباء بشكل دائم وبأسعار تشجيعية كما يدعو الى عدم فرض الضرائب على المشاريع الاستثمارية لمدة عشرة أعوام، ولكن الحكومة تعمل بخلاف القانون والتعليمات”.

إحصاءات اتحاد مستثمري كردستان التي تحدث عنها ياسين محمود تشير الى ان مستثمري الاقليم استثمروا اكثر من ملياري دولار في المحافظات العراقية ويقول: “لو استثمر هذا المبلغ في إقليم كردستان لكان سيوفر فرص عمل لأكثر من 80 ألف مواطن”.

من الصحيح ان هناك عددا لافتا من المستثمرين تركوا سوق كردستان ومنهم من أفلس، الا ان هناك أعداداً كبيرة من المستثمرين في كردستان يحاربون هذه الاوضاع الصعبة ويرون انه سيأتي يوم ينفرج فيه الوضع الراكد وستعود السوق إلى الازدهار من جديد.

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة المنار © 2018
الجيش السوري يستعد لعملية كبيرة في الغوطة الشرقية لافروف: اتهام روسيا بالتدخّل في الانتخابات الأميركية ثرثرة