2026-07-20 11:54 م

ترامب وفائض (الزعماء العظام) في الشرق الاوسط!!

2026-07-18

كتب بسام البدارين*
يحتاج رئيس الوزراء العراقي الشاب علي فالح الزيدي، بعد إطلالته المتلفزة في البيت الأبيض إلى متخصصة في «الرقية الشرعية» وكمية هائلة من «البخور» المضاد للحساد، الذين أنتجهم بعبارة من عشر كلمات فقط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
قناة «بغداد» التلفزيونية سلطت الضوء بكثافة ومشاعر «زاهية» في وجباتها الإخبارية على استقبال ترامب للزيدي.
وشبكة «الجزيرة» كلفت مراسلها في واشنطن بتقديم «ملخص» فيما بقيت محطة «سي أن أن» مهتمة بتسليط الضوء على حملة الزيدي التطهيرية ضد اللصوص في البلاد.
المهم بطل العراق الجديد علي فالح الزيدي صرف له ترامب اللقب العملاق ذاته، الذي سبق أن حظي به «زعماء كثر» في المنطقة: «هذا الشاب سيكون قائدا عظيما في منطقة الشرق الأوسط».
الإقليم يعاني أصلا من «زحام» في أصحاب الألقاب، التي يصرفها ترامب، ثم يعود عنها، ويفرض الإملاءات والشروط.
هنا حصرا يمكن مراقبة آخر فيديو مبثوث على شبكة «درعا» عن إنذار أخير وجهه الأمريكيون للرئيس السوري أحمد الشرع بعد أقل من 4 أشهر على تقليده اللقب نفسه «زعيم عظيم».
الزيدي يصلح معه القول «في القصر من إمبارح العصر»، وألقاب ترامب الهوليودية تهطل عليه مثل المطر.

زحام العظماء

ينبغي للزيدي الشعور بالخوف فورا، لأن البيت الأبيض يزج به بسرعة وسط حفلة وناسة على طريقة «أم بي سي»، عنوانها العريض فائض الزعماء العظام في الشرق الأوسط.
زعماء المنطقة العظماء، وبعد إدهاشهم وإشغالهم قليلا باللقب سيجدون أن طائرات الجيش الأمريكي في اليوم التالي تتصرف وتتحرك بدون أي إذن مسبق أو ترتيب، وعلى طريقة المثل الشعبي الأردني المعروف «جوزك وإن راد ألله».
ما علينا، قناة «الإخبارية» في نسختها العراقية احتفلت بألقاب الزيدي الجديدة، ولم تنصحه بالحذر والانتباه ،الأمر الذي يستوجب حكما وفورا الاستعانة بخبراء الحسد لتحصين رئيس الوزراء الشاب، لعله يتمكن وفي أفضل الأحوال من «تزفيت ولو شارع» في البصرة، أو إنقاذ أي مستشفى حكومي في الديوانية وكركوك أو حتى صيانة شبكة المجاري في العاصمة خارج المنطقة الخضراء.
مطلوب وبإلحاح من الزيدي ألا تغره الألقاب بعد «تأشيرة سريعة» حصل عليها لزيارة واشنطن، وحرم منها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي وفي المناسبة حظي باللقب نفسه مرتين في الماضي مع نتنياهو.
نعرف جميعا كمشاهدين متى حصل ذلك، ومع من ويبدو أن فرصة الزيدي في المنافسة على هذه الالقاب الكبيرة تحرجه وتجعله غير محصن من الحقد والحسد والكمائن والمكائد، لذلك ندعو حكومة العراق لطرح عطاء جديد، السيناريو الأساسي فيه، توفير كميات من البخور ضد الحسد.

جنازة «غراهام»

حديث الحسد هنا لا يمكن إسقاطه على الأحياء فقط. مراسل قناة «كان» الإسرائيلية في العاصمة الأمريكية واشنطن تحدث نهاية الأسبوع الماضي عن أسباب إلغاء أو تأجيل زيارة بنيامين نتنياهو، التي كانت مقررة لأمريكا.
نفهم أن نتنياهو نفسه يحتاج لـ»بخور هندي» هذه المرة، مع ما تيسر من السحرة والمشعوذين، حتى ينفذ من مقصلة الانتخابات، بعد حل الكنيست لنفسه.
الشعوذة قد تفيد القاتل المجرم المدان أخلاقيا بالنسبة للضمير الكوني وقاتل أطفال غزة.
مراسل قناة «كان» أبلغ المذيعة على الهواء المباشر أن نتنياهو خطط لحضور «جنازة الميت ليندسي غراهام» صديق إسرائيل العظيم، لكن التشييع تم تأجيله فلم يعد ثمة مبرر للزيارة.
فقط تل أبيب والسلطة الفلسطينية تحسرتا على الميت، الذي طالب علنا بإحراق غزة بالنووي بصيغة «ألم نفعلها في هيروشيما؟»!
تلفزيون «فلسطين» في رام الله بث نص برقية التعزية للأمريكيين برحيل السيناتور، الذي «قدم مساعدات للشعب الفلسطيني». وفي النص الفلسطيني الرسمي وردت تلك العبارة فيما لم يسأل أي مشاهد: متى وكيف وبماذا ساعد غراهام شعبنا؟!
قد يكون المقصود أن المأسوف على شبابه توفي فجأة وقبل تمكنه من إقناع دولته بقصف غزة بالنووي، أو أن تلك التعزية العلنية هدفها تأمين «تأشيرة سفر» لوفد فلسطيني رسمي يبكي على جانبي قبر أو فرن المدفون غراهام.
لذلك أفضل حل لنتنياهو والسلطة استحضار أرواح عبر مشعوذين هنود، ثم تشييع الميت الأمريكي في العالم الافتراضي، وعلى الشبكة وقبل عائلته تطبيقا لقاعدة «الحي أبقى من الميت».

يسار الكيان وإبستين

القناة الإسرائيلية 12 حاولت بدورها تحليل تلك الانتقادات الحادة التي صرفها للكيان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وهو يتهم اليسار – لاحظا معنا- اليسار التقدمي في الدولة العميقة الإسرائيلية بإقامة علاقات وثيقة مع الميت أيضا «إبتسين»!
فانس، وقد لاحظت القناة 12 ذلك لجأ إلى تبرئة اليمين الإسرائيلي من إقامة علاقات مع بتاع جزيرة الشياطين مغتصب الطفلات العذارى.
ذلك يحصل لسبب برأي أحد المعلقين، حيث الأموات مثل إبستين وغراهام، يمكن تحميلهم مسؤولية ما يفعله الأحياء في لعبة سمجة وممجوجة!

٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان