2026-06-05 09:22 م

مجلس السلام في غزة.. إطار نظري على الورق دون خطة فعلية تخدم السكان

2026-05-22

في تقرير قُدم إلى مجلس الأمن زعم "مجلس السلام" أن حركة حماس هي العقبة الرئيسية أمام خطة ترامب، بسبب رفضها تسليم سلاحها والتخلي عن السيطرة على قطاع غزة، لكن عدة مصادر مطلعة أكدت للصحيفة أن عمل المجلس يواجه نقصًا في التمويل قد يهدد المشروع برمته.

وكانت 9 دول تعهدت بتقديم 7 مليارات دولار ضمن حزمة "إغاثة غزة" خلال الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" الذي ترأسه ترامب. لكن، بحسب مصدر مطلع، فقد تلقى المجلس 23 مليون دولار فقط لتغطية عملياته، إضافة إلى 100 مليون دولار مخصصة لقوة شرطة فلسطينية مستقبلية، أي ما يعادل 1.75 دولار فقط مقابل كل 100 دولار تم التعهد بها.

وأوضحت خمسة مصادر مطلعة على "مجلس السلام"، أن عدة دول مترددة في الوفاء بتعهداتها المالية، بعد أشهر من الجمود الدبلوماسي وغياب أي تقدم ميداني.

وقال دبلوماسي مطلع على المفاوضات: "الدول مترددة في دفع حصصها". وقال مصدر آخر إن الحرب مع إيران وفّرت ذريعة لتأجيل المدفوعات. فيما قال مصدر ثالث: "لا أحد يملك المال والموارد ويريد العمل مع مجلس السلام، ومع الحرب على إيران أصبح لدى أصحاب الأموال العذر لعدم الدفع".

وكان نيكولاي ملادينوف، المكلف بمنصب المندوب السامي لـ"مجلس السلام"، قال إن "باب مستقبل غزة ما زال مغلقًا، والفلسطينيون خُذلوا من العالم، ولم يحصلوا على ما يستحقونه"، مضيفًا أن استمرار الجمود يهدد أيضًا الأمن طويل الأمد لإسرائيل.

وفي تقريره إلى مجلس الأمن، دعا ملادينوف الدول المانحة إلى تحويل الأموال "من دون تأخير"، محذرًا من أن الأموال الموعودة وغير المدفوعة هي الفارق بين إطار نظري على الورق وخطة فعلية تخدم سكان غزة.

وبحسب "الغارديان"، فقد نفى مسؤول رفيع في "مجلس السلام" وجود أزمة تمويل عاجلة، زاعمًا أن المانحين ما زالوا ملتزمين.

وأشار المصدر إلى أن المغرب والبحرين والإمارات حولت أموالًا لتغطية النفقات التشغيلية وتمويل تدريب قوة شرطة فلسطينية، لكن مصدرًا آخر نفى أن تكون البحرين قد دفعت أي أموال.

وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة لم تدفع 10 مليارات دولار كان قد تعهد ترامب بتقديمها للمجلس، ولم يطلب المجلس رسميًا الإفراج عن هذه الأموال حتى الآن.

رواتب مرتفعة وإدارة غائبة

وكشفت "الغارديان" أن نفقات "مجلس السلام" تشمل رواتب لجنة التكنوقراط الفلسطينية، وهم 12 عضوًا يتواجدون حاليًا في مصر بانتظار ضمانات أمنية وموافقات دبلوماسية لدخول القطاع.

وبحسب مصادر الصحيفة، يتقاضى أعضاء اللجنة ما بين 16 و17 ألف دولار شهريًا، بحسب مصدر مطلع، بينما يُتوقع أن يحصل ملادينوف على نحو 400 ألف دولار سنويًا مقابل قيادته للمجلس، أي ما يعادل 33 ألف دولار شهريًا. لكن متحدثًا باسم المجلس نفى دقة هذه الأرقام، قائلًا إن الرواتب تعتمد على سلم رواتب السلطة الفلسطينية.

وتؤكد المصادر أن لجنة التكنوقراط لم يكن لها أي أثر ملموس داخل غزة حتى الآن، "ولم تدخل حتى زجاجة ماء واحدة إلى غزة تحت راية اللجنة الوطنية منذ يناير 2026".

ونص اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي على إنشاء قوة دولية لتأمين غزة تمهيدًا لإعادة الإعمار، وزيادة المساعدات، ونزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيلي كامل.

لكن بعد أكثر من نصف عام على الاتفاق: لا توجد قوة دولية، ولا توجد خطة تنفيذية واضحة، والقوات الإسرائيلية ما زالت تسيطر على أكثر من نصف القطاع، والمساعدات ما تزال مقيدة، وغالبية السكان يعيشون في مخيمات مؤقتة تفتقر للنظافة، والجوع منتشر، والمدارس مغلقة، والمياه النظيفة والرعاية الصحية في أزمة.

ورسم ترامب ومستشاروه صورة مستقبلية لغزة تشمل مطارات وموانئ ومدنًا ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي. لكن الحقيقة أنه حتى الآن، بعد أشهر من هذه الوعود، لم يبدأ أي عمل حقيقي لإعادة الإعمار، ولا حتى إزالة الأنقاض في المناطق الخاضعة بالكامل للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

ونقلت "الغارديان" عن مقاولين، قدموا عروضًا لإزالة الركام وتوفير الأمن وبناء منشآت في غزة، تأكيدهم أنهم لم يحصلوا على أي عقود. وقال أحدهم: "لم يحدث شيء. حتى إزالة الأنقاض لم يُتعاقد عليها بعد".

وأظهر ملادينوف تحيزًا واضحًا لصالح الاحتلال الإسرائيلي بتبنيه للشرط الإسرائيلي بأن تسلم حماس سلاحها قبل إعادة الإعمار، خلافًا للاتفاق الموقع، وكذلك في تقريره الذي قدمه لمجلس الأمن، وزعم فيه أن حماس انتهكت وقف إطلاق النار مثل إسرائيل، وفضلاً عن ذلك، فقد حمل الحركة مسؤولية غياب التقدم في خطة ترامب.

لكن أحد المطلعين على المجلس قال للصحيفة إنه "حتى لو وافقت حماس، وهو احتمال مستبعد، فإن المجلس غير قادر على توفير الدعم المطلوب بالحجم الكافي".

وقال المصدر: "أسوأ سيناريو هو أن توافق حماس على نزع السلاح ثم تقول: تفضلوا، ابدأوا التنفيذ. ماذا سيفعلون؟". في المقابل، رفض مسؤول رفيع في مجلس السلام هذا التقييم قائلاً: "نحن مستعدون أكثر مما يُعتقد… ولن نفشل".

يذكر أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية أكدت مرارًا أن على إسرائيل القيام بواجباتها التي ألزمها بها اتفاق وقف إطلاق النار في المرحلة الأولى، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع السلاح، وهو ما ترفضه حكومة نتنياهو، ويؤيدها فيه ملادينوف، الذي صرح أنه لا يضمن دخول المساعدات الإنسانية والغذائية إلى قطاع غزة ما لم تسلم حماس سلاحها.

الترا فلسطين