2026-07-11 12:02 م

إيران وغزة قلبتا الموازين-العلاقة بين امريكا واسرائيل تمر بمرحلة تحول غير مسبوقة

2026-07-09

قال الصحفي البريطاني ديفيد هيرست إن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تمر بمرحلة تحول غير مسبوقة، معتبرا أن الدعم التقليدي الذي حظيت به إسرائيل داخل الولايات المتحدة بدأ يتراجع بصورة متسارعة، في ظل تصاعد التعاطف مع الفلسطينيين وتراجع شعبية إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، حتى داخل قطاعات كانت تُعد من أكثر الأوساط الأمريكية تأييدا لها.

وأوضح هيرست، في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحول خلال أسابيع قليلة من أحد أكثر الرؤساء الأمريكيين دعما لإسرائيل إلى هدف لانتقادات حادة من إعلاميين ومعلقين إسرائيليين مقربين من نتنياهو، بعدما أثارت مواقفه الأخيرة موجة غضب داخل الأوساط المؤيدة للحكومة الإسرائيلية.

الحرب في غزة وإيران تسرع تراجع صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة
وأضاف أن بعض هؤلاء الإعلاميين وصفوا ترامب بـ"الخائن" و"الخاسر"، بينما اتهمه آخرون بالاستسلام لإيران، رغم أنه كان، بحسب هيرست، من أكثر الرؤساء الأمريكيين دعما لإسرائيل، سواء عبر الاعتراف بالقدس عاصمة لها، أو الاعتراف بسيادتها على الجولان، أو تقديم دعم سياسي واسع لحكومة نتنياهو، وصولا إلى مشاركته في الحرب على إيران.

ورأى هيرست أن الخلاف الحالي لا يعكس مجرد أزمة شخصية بين ترامب ونتنياهو، بل يمثل مؤشرا على تحول أوسع في المزاج السياسي الأمريكي، قد يقود مستقبلا إلى إعادة النظر في الاستثناء الذي تمتعت به إسرائيل داخل السياسة الأمريكية على مدى عقود.

وأشار إلى أن إسرائيل دخلت سابقا في أزمات مع حلفائها التاريخيين، مستشهدا بتوتر علاقاتها مع بريطانيا خلال فترة الانتداب، ثم بالخلافات التي شهدتها مع الرئيسين الأمريكيين باراك أوباما وجو بايدن، رغم استمرار الدعم العسكري والسياسي الذي قدماه لها، معتبرا أن ما وصفه بـ"الجحود الإسرائيلي" تجاه الحلفاء أصبح نمطا متكررا.

استطلاعات الرأي تظهر تنامي التعاطف مع الفلسطينيين وتراجع شعبية إسرائيل
وأكد هيرست أن الحرب على قطاع غزة، إلى جانب الحرب على إيران واستمرار العمليات العسكرية في سوريا ولبنان، أسهمت في تراجع غير مسبوق لصورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية، ولا سيما بين الشباب والديمقراطيين والجمهوريين دون سن الخمسين.

ولفت إلى أن نتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة داخل الحزب الديمقراطي عكست تراجعا في نفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك"، بعد خسارة عدد من المرشحين المدعومين منها أمام مرشحين انتقدوا الحرب على غزة، معتبرا ذلك مؤشرا على تغير تدريجي في المشهد السياسي الأمريكي.

وأضاف أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية هامشية في النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة، بل أصبحت حاضرة في صلب الجدل العام، ولم تعد مقتصرة على أوساط اليسار، بل امتد النقاش إلى قطاعات من اليمين الأمريكي التي باتت ترى أن السياسات الإسرائيلية تمثل عبئا على المصالح الأمريكية.

ورجح هيرست أن تشهد الولايات المتحدة مرحلتين متتاليتين خلال السنوات المقبلة، الأولى تتمثل في تزايد التعاطف مع الفلسطينيين، والثانية في تراجع الدعم غير المشروط لإسرائيل، وصولا إلى الاعتراف الكامل بالحقوق الفلسطينية، وإن كان ذلك قد يتطلب عدة دورات انتخابية.

وختم هيرست بالقول إن نتنياهو قد يلجأ إلى استئناف الحرب وفرض سيطرة كاملة على قطاع غزة للحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني وقاعدته السياسية، إلا أنه اعتبر أن استمرار الحرب وما يرافقها من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا سيؤدي، بحسب تقديره، إلى مزيد من تراجع مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، وتعميق الأزمة التي تواجهها الحركة الصهيونية في الحفاظ على الدعم الأمريكي التقليدي.