2026-07-30 12:13 ص

هل تعيد التحولات السياسية والأمنية الإقليمية ترتيب المشهد الانتخابي لصالح نتنياهو؟

2026-07-29

في ظل تراجع حاد في استطلاعات الرأي وتصاعد الضغوط السياسية قبل الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي المرتقب، تثار تساؤلات جادة حول كواليس الاجتماع الأخير الذي جمع بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد لجأ لتأمين هذا اللقاء بمقابل مالي لخدمة حملته الانتخابية، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة كمحاولة لالتقاط «صورة بروتوكولية» تعيد تلميع صورته كـ«رجل دولة» واستعادة ثقة الشارع، وسط رهان دائم على توظيف الملفات الخارجية لتفتيت المعارضة وضمان بقائه في السلطة.

وفي هذا السياق، قدم أفيف بوشينسكي، المستشار الإعلامي السابق لنتنياهو، تحليلاً شاملًا لوضع رئيس الوزراء السياسي قبيل الانتخابات المقبلة، متسائلًا عما إذا كان غياب حفل الاستقبال الرسمي يدل على طبيعة الاجتماع الثامن بينهما منذ عودة ترمب، مشيرًا إلى أنه بات من المسلّم به تقييم جودة اللقاءات بمظاهر البروتوكول الرسمية، وهو جانب يحرص نتنياهو دائماً على الافتخار به.

وقال بوشينسكي عبر إذاعة «103fm» الإسرائيلية: «هذه المرة، لم تُفرش السجادات الحمراء ولم تُطلق المدافع، وكان الاجتماع قصيرًا نسبيًا وغير سري، ولكن عندما يصفه كلا الجانبين بأنه اجتماع جيد، فربما كان كذلك، ومن الجيد أنه عُقد، لا سيما في ظل التوترات القائمة بينهما، وخاصة في ضوء إعلان ترمب على قناة فوكس نيوز الذي زعم فيه أن نتنياهو لن يأتيه بخرائط ولن يُطلعه على معلومات استخباراتية، ومن الجيد أن الاجتماع عُقد، فلو لم يُعقد لأضفنا إليه ضجة كبيرة»، وفقًا لـ «معاريف».

صورة بروتوكولية
في هذا السياق، أكد الدكتور محمد هلسة، أستاذ الدراسات الإسرائيلية، أن الاجتماع الخاطف الذي عُقد بين نتنياهو وترمب جاء بعيدًا عن الأعراف السابقة، حيث اتسم بالقصور وعدم تغطيته بمؤتمر صحفي، مشيرًا إلى أن نتنياهو كان يهدف بالأساس من هذا اللقاء إلى التقاط «صورة بروتوكولية» يظهر فيها الانسجام وتبادل الابتسامات، لتبديد التقارير الإعلامية الإسرائيلية التي تحدثت عن توتر العلاقات والتعرض للإهانة خلال المكالمة الهاتفية الأخيرة التي سبقت طلب اللقاء.

وأوضح هلسة لقناة الغد أن الشارع الإسرائيلي لا يعوّل كثيرًا على قدرة نتنياهو على ممارسة ضغوط تدفع الرئيس الأميركي الغاضب من تعثر المفاوضات مع إيران نحو التبني الكامل للمقاربة الإسرائيلية، مضيفًا أن تل أبيب لم تعد تراهن على تأثير رئيس وزرائها أو حلفائها داخل الحزب الجمهوري والإدارة الأميركية.
لقاء مدفوع
حول الأسباب التي أدت إلى استغراق ترتيب موعد الاجتماع كل هذا الوقت، أوضح بوشينسكي أنه غير متأكد مما إذا كان اللقاء يخدم مصالح ترمب، قائلاً: «ربما يكون نتنياهو قد دفع مبلغًا من المال لعقد الاجتماع، ومن وجهة نظر نتنياهو، يخدم الاجتماع مصالحه، وهذه هي حجته، وعندما غادر إلى البيت الأبيض، شدد على عدد المرات التي التقى فيها بالرئيس، وكان الاجتماع بمثابة خدمة جيدة لحملة نتنياهو الانتخابية».

وعن تجاهل نتنياهو للصحفيين الإسرائيليين، قال: «لست متأكدًا من أن هذا أمر غير معتاد، وقال نتنياهو إنه كان أفضل اجتماع له مع ترمب، وأعتقد أن نتنياهو عقد اجتماعات جيدة جدًا مع ترمب، لكنني أقول إنه من الجيد أن هذا الاجتماع قد عُقد، وطالما أن الرئيس ملتزم بالأسلحة النووية، فهذا جيد، لكننا نسينا أنه كان ملتزمًا في السابق بالصواريخ الباليستية أيضًا، لكن يبدو أنه تخلى عن هذه القضية».

فرص الدعم
أما عن مدى استعداد ترمب لدعم نتنياهو انتخابيًا، أشار بوشينسكي: «إذا كان ترمب يريد نتنياهو حقًا، فسنشهد اجتماعًا آخر، ومن المفترض أن يكون نتنياهو في نيويورك في سبتمبر، وهذه الاجتماعات تصب في مصلحة نتنياهو، وإذا أراد ترمب مساعدته، فسيفعل، وفي هذه الأثناء، ورغم كل هذه الشكوك، فإن ترمب يساعد إسرائيل، وليس كل رئيس ملتزمًا بهذا الشكل».

وجاء هذا في وقت تُظهر فيه الاستطلاعات المتعاقبة أن نتنياهو يتجه نحو خسارة الانتخابات، إذ أدت أحداث السابع من أكتوبر إلى تقويض صورته كـ «رجل الأمن»، ورغم التأييد الشعبي في إسرائيل للحروب ضد حماس وحزب الله وإيران، إلا أن استطلاعات الرأي سجلت تراجعًا حادًا في الثقة بملكية نتنياهو للقيادة، فضلاً عن رفض القطاعات الجماهيرية لسياسات حكومته في قضايا الدين والدولة.

الخلاف الجوهري
في هذا السياق، أكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية، نهاد أبو غواش، أن المعارضة الإسرائيلية ليست على قلب رجل واحد ضد نتنياهو، مشيرًا إلى أن بعض أطرافها يتبنى مواقف أكثر تشددًا ويمينية من نتنياهو نفسه، سواء تجاه الاحتلال أو القضية الفلسطينية أو القضايا الإقليمية وطبيعة الدولة.

وأوضح أبو غواش لقناة الغد أن الخلاف الجوهري بين المعارضة ونتنياهو يتركز بالأساس حول قضايا الشأن الداخلي، مثل دور الأحزاب الدينية، وقوانين التجنيد، والموقف من المؤسسة القضائية وفصل السلطات، والحقوق المدنية للعلمانيين، إضافة إلى اتهامات الفساد الشخصي لنتنياهو وأسلوب حكمه الذي يهمش المؤسسات لصالح نظام فردي مطلق الصلاحيات، والذي تجلى مؤخرًا بفرضه صلاحية منح 10 مقاعد مضمونة في قائمة الليكود على حساب النظام الداخلي والانتخابات داخل الحزب.

وأشار إلى أن أطرافًا رئيسية في المعارضة تحمل أيديولوجيات أكثر تطرفًا، موضحًا أن حزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان يطرح مواقف متشددة وصلت حد الدعوة لاستخدام السلاح النووي في غزة وإيران، بينما ينتمي نفتالي بينيت تاريخيًا إلى الصهيونية الدينية، لافتًا إلى أنه لم يعد هناك يسار حقيقي في إسرائيل باستثناء فلول ما يمكن تسميته باليسار في حزب «الديمقراطيين»، والذي يتبنى موقفا يميل إلى الانفصال عن الفلسطينيين بدلاً من تأييد خيار حل الدولتين.

يتحكم في مفاصل إسرائيل
أما عن الأوراق الأكثر خطورة بيد نتنياهو لضمان عودته لرئاسة الوزراء، أوضح أبو غواش أن نتنياهو نجح في تعزيز سيطرته الشخصية على مفاصل الدولة والتخلص من خصومه في المؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية كالموساد والشاباك والشرطة والجيش، والتي كانت تتمتع بطابع مهني مستقل، ليحولها إلى أدوات طائعة في يده.

وأشار إلى إمكانية استعانته بميليشيات بن غفير وسموتريتش التي قد تقوم بأعمال شغب واضطرابات أو السطو على مراكز الاقتراع للتأثير على النتائج، إلى جانب احتمالية افتعاله تصعيدًا أمنيًا أو جولة قتال ضد لبنان أو إيران لإبقاء الشارع تحت التهديد الأمني وتصدير نفسه كمنقذ وحيد.

وتوقع أن يمارس نتنياهو مناورات لتفتيت المعارضة، ومنها اللجوء إلى حظر القوائم العربية لإضعاف تمثيلها، أو استخدام تكتيكات قانونية واحتيالية عبر إطلاق كتل وسطية أو يمينية سابقة تجرف الأصوات من قواعد حزب غادي آيزنكوت أو حزب بينيت، بهدف إنشاء كتل تشكل بدائل للمعارضة وستأخذ جزءًا من شعبيتها ثم تنضم لاحقًا إلى حزب الليكود.

تفكيك كتلة اليمين
من جانبها، تطرقت الصحفية شيرين يونس، المختصة في الشأن الإسرائيلي، إلى فرص غادي آيزنكوت في المنافسة، مشيرة إلى أنه يخاطب فئات «اليمين اللين» والناخبين الذين سئموا نهج بنيامين نتنياهو، كما أن أصوله الشرقية تعزز فرصه ليس فقط أمام نتنياهو، بل وعلى حساب تحالف نفتالي بينيت ويائير لابيد.

وأكدت يونس لقناة الغد أن التحولات الميدانية والسياسية والأمنية الإقليمية قد تعيد ترتيب المشهد الانتخابي لصالح نتنياهو وتغير صورة الوضع الظاهرة في استطلاعات الرأي، موضحة أن تغيّر الوضع لصالح نتنياهو يعتمد على نجاحه في ترتيب تحالفات داخل «بلوك اليمين»، والسيطرة على الليكود بإدخال شخصيات تستقطب الناخبين الفارين نحو آيزنكوت، إضافة إلى استغلال الأوضاع الأمنية وتكثيف الهجوم على الأحزاب والقوائم العربية ومحاولات شطبها.

وأضافت أن المعارضة تواجه إشكالية حقيقية في ظل غياب رأس واحد يجمعها، حيث تتقاسم القيادة بين آيزنكوت وبينيت، مما يسهم في تشتيت أصوات الناخبين وعودة جزء من أصوات اليمين إلى معسكر نتنياهو، مشيرة إلى سيناريو قائم في حسابات نتنياهو يتمثل في احتمال انفصاله عن الليكود وتشكيل قائمة جديدة تتقاسم الأصوات مع الحزب الأصلي، على غرار ما فعله أرئيل شارون عقب إخلاء مستوطنات قطاع غزة وتأسيسه لحزب.

ضغوط الانتخابات
أما عن الضغوط السياسية المفروضة على رئيس الوزراء قبل السباق الانتخابي، قال بوشينسكي: «نتنياهو ليس متغطرسًا، وإنه يدرك المشكلة، حتى في إحدى المقابلات، لم يستبعد اللجوء إلى القنوات التي قاطعها، وأعتقد أنه يثق أكثر في استطلاعات الرأي التي تُبث على قنوات غير القناة الرابعة عشرة».

وعن الخطوات الداخلية لنتنياهو داخل حزبه، قال: «لقد خاطر كثيرًا بتغيير دستور الليكود، تخيلوا لو خسر في أحد بنوده، لقالوا: لقد خسر نتنياهو حزبه بالفعل، لكنه نجح في هذا، والسؤال الآن هو: من سيختار ليحل محله؟».

وأضاف: «وضع رئيس الوزراء ليس جيدًا في الوقت الراهن، ويكمن التحدي الذي يواجهه في استقطاب أشخاص قادرين على جلب الأصوات من كتلة إلى أخرى، والوضع ليس بسيطًا، وإذا رأى نتنياهو أنه يخسر الانتخابات، فقد يقرر عدم الترشح، أعتقد أنه يرى أن هناك تعادلاً سياسيًا، وهذا ليس سيئًا من وجهة نظره، والتعادل السياسي يُعدّ بمثابة نصر لنتنياهو».

تحذيرات الشاباك
حذر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ديفيد زيني، من محاولات تقودها إيران ودول أجنبية للتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.

ووفقًا لـ«القناة 13» الإسرائيلية، فإن رئيس الشاباك قد حذر مسؤولين رفيعي المستوى إلى وجود مخططات لتعطيل المسار الانتخابي.

وأكد تخصيص الشاباك لموارد مالية ولوجستية ضخمة لمواجهة الاختراقات الأجنبية، موضحًا أن تأمين الانتخابات يأتي في المرتبة الثانية ضمن أولويات الجهاز بعد التصدي للتهديدات الهجومية الكبرى. 

إحاطة سرية
في هذا السياق، تقرر أن يقدم رئيس الشاباك إحاطة تتضمن بيانات حول مؤشرات التدخل الأجنبي أمام لجنة سرية في الكنيست، بمشاركة رئيس لجنة الانتخابات المركزية، نائب رئيس المحكمة العليا نعوم سولبرغ.

وتُعقد الجلسة داخل اللجنة الفرعية للاستخبارات التابعة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع، لبحث تحركات الدول المعادية. 

ومن المقرر أن يعرض زيني آليات تتبع الأموال المشبوهة التي تُضخ لأغراض سياسية داخل إسرائيل.

وجاءت الجلسة بدعوة من رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، عضو الكنيست بوعز بيسموث، الذي طالب باستغلال كافة إمكانيات الشاباك لإحباط التهديدات.

وكان ممثل المديرية الوطنية للأمن السيبراني قد كشف سابقاً عن رصد مؤشرات أولية لعمليات تدخل، فيما حذر الرئيس إسحاق هرتسوغ الجمهور من مخاطر تُهدد نزاهة العملية الانتخابية بناءً على تقارير زيني وسولبرغ.

المصدر: قناة الغد