2026-08-22 01:25 ص

"رحلة مجانية" لقيادة السلطة عبر شوارع الضفة ومحافظات الوطن

2026-08-21

بقلم: سناء وجدي

لماذا تنظيم هذه الرحلة؟! 
ما يجري في الضفة الغربية.. شوارع ومناطق من شبكات طرق واسعة، وتغول استيطاني، ومعاناة رهيبة يعيشها المواطنون، وما يتعرضون له من ممارسات ارهابية وأزمات خانقة على المعابر والحواجز، هو سبب هذه الدعوة لرحلة مجانية، نستضيف فيها كبار قيادات السلطة الفلسطينية، لعلهم يشاهدون على أرض الواقع حجم المخططات الاحتلالية التي تلتهم الأرض، وشبكة الطرق الضخمة التي تخترق محافظات الوطن، وتربط المستوطنات المنتشرة على مساحات واسعة تتوسع يوميا.
متأكدون أن هذه القيادات "غائب فيلة".. وما يصلها من تقارير من بطانة السوء لا تنقل الحقيقة.
القيادات الفلسطينية لا تتنقل عبر المعابر والحواجز الخانقة للمواطنين، والزجاج الاسود الذي يلف سياراتهم الفارهة، يحجب الرؤية، لذلك هذه الرحلة المجانية ستكون في ناقلات وحافلات بشبابيك مفتوحة، كما هو الحال في "رحلات السفاري"، لا زجاج عليها تسمح لهم المشاهدة عن قرب وبالعين المجردة، لعلهم يصابون بالصدمة، والتوقف عن اجترار بيانات الادانة والمناشدة والاستنكار التي تثير السخرية والاستهزاء والاستياء.
من خلال الحافلات المكشوفة ستشاهدون طوابير المواطنين على الحواجز والمعابر ينتظرون ساعات طوال قبل الوصول الى اماكن سكناهم، ولعلهم يتفاجأون من اعداد الجرافات الضخمة التي تعمل ليلا ونهارا على امتداد الطرق ناهبة الأرض، راسمة "المعازل" التي سينتقل عبرها المواطن الفلسطيني.
رحلة مجانية لعلها تثبت زيف التقارير التي يتلقفونها من المنافقين حولهم!! ولعلهم يدركون حجم المخاطر والتحديات، ويتجهون لاجراء الاصلاحات الحقيقية في دوائر الحكم حتى يمكن وضع الاستراتيجيات السليمة، للكف عن الانتظار القاتل الذي اعطى الاحتلال فرصة مواصلة تنفيذ مخططاته.
رحلة غير مدفوعة الأجر لعل القادة يتوقفون عن التغني باسطوانات مشروخة غير مقنعة، باتت تثير القرف والاشمئزاز، رحلة لعلها تنقلكم من الابراج العاجية العالية الى ارض الواقع اذا كنتم تؤمنون بالحرص على مصالح شعب تستباح.
ان من مميزات جولات الحافلات المفتوحة، الرؤية الشاملة التي تمنح رؤية واسعة، والشعور بواقعية مطلقة، وزيادة المعرفة والادراك لترون باعينكم لا بالتقارير السخيفة التي تصلكم الواقع المؤلم، الذي يؤسس لمستقبل مهلك.
انزلوا على ارض الواقع، لتدركوا مدى صدقية ما ترفعونه من شعارات، في مقدمتها "الدولة الفلسطينية"، أية دولة هذه ولم يتبق من الارض الا القيلن وانتم منخرطون في معارك جانبية هامشية، من التسلط والهيمنة، واحتكار المناصب والمواقع وقتل الكفاءات لصالح الجهلة المرتدين.
رحلة مجانية، لعلكم تعودون منها، بافكار ومواقف جديدة لا تضليل فيها ولا تعمية، فتسلكون طريق الحرص على مصالح شعب يعيش القهر والظلم والاذلال اذا كنتم فعلا تريدون الارتقاء الى مستوى المسؤولية، وتترجمون الاقوال الى افعال قبل فوات الاوان.