2026-09-08 12:48 ص

استعدادا للمعركة الانتخابية-«فتح» تعيد تشكيل قيادتها في غزة ولقاءات لـ«حماس» مع فصائل للبحث في ائتلاف

2026-09-05

تؤكد قيادات من حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، أن عودة الفريق جبريل الرجوب لحضور اجتماعات قيادة الحركة العليا، وانتخابه أميناً لسر اللجنة المركزية، يقوي خطط التنظيم للاستعداد للانتخابات المقبلة، خاصة أن الخطوة ترافقت مع تشكيل الحركة هيئتها القيادية الجديدة في غزة، والتي تضم قيادات تصنف من «جيل الشباب»، في وقت واصلت فيه قيادة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» تحركاتها مع فصائل وقوى فلسطينية استعداداً لهذه الانتخابات.

خطط فتحاوية
وأوضح مصدر في حركة «فتح»، يشغل منصب عضو في المجلس الثوري، لـصحيفة «القدس العربي»، أن تحركات كبيرة شهدتها أطر الحركة خلال الفترة الماضية، تمكنت في نهايتها من إعادة الرجوب إلى حضور اجتماعات اللجنة المركزية، بعد أن قاطع الاجتماعات الماضية، في خطوة تم فيها طي صفحة الخلاف حول توزيع المهام التنظيمية في الاجتماع الأول للجنة المركزية الجديدة.

واشتملت التحركات على تدخل قيادات وازنة، منها أعضاء في اللجنة المركزية، نجحت في إنهاء الخلاف، وعودة الرجوب إلى المركزية لشغل منصب أمين السر، وهو المنصب الذي كان يشغله قبل الانتخابات الأخيرة للحركة، خاصة أن هذا المنصب ظل شاغراً طوال فترة انقطاعه عن حضور الاجتماعات.
لكن مصدرا آخر في الحركة، قال لـ»القدس العربي» إنه لم يتم التوصل إلى صيغة تحل إشكالية مقاطعة نائب رئيس الحركة السابق وعضو لجنة مركزيتها محمود العالول للاجتماعات، وإن الأخير يميل إلى عدم الدخول في أي صيغة تقاسم مناصب في الحركة، وفي الوقت نفسه هو ماض في دوره على مستوى الحركة العام، خصوصا ان الحركة تتحضر لاستحقاقات مفصلية أولها مواجهة الهجمة الإسرائيلية الواسعة على الضفة فضلا عن الاستحقاق الانتخابي.
وكان نائب رئيس حركة «فتح»، حسين الشيخ، قد حضر احتفالاً رياضياً الجمعة الماضية، نظمه الرجوب بصفته رئيساً لـ»اتحاد كرة القدم»، وقد أشاد الرجوب بذلك، ونشر على صفحته على موقع «فيسبوك» صوراً تجمعه بالشيخ، لأول مرة منذ الاجتماع الأول للجنة المركزية، والذي عقد بعد إنجاز أعمال المؤتمر العام الثامن.
وترى أوساط حركة «فتح» القيادية أن إنهاء ملف الخلاف الداخلي يساهم كثيراً في تقوية نفوذ الحركة، خاصة قبل موعد الانتخابات التشريعية القادمة، والمقررة يوم 28 تشرين الثاني / نوفمبر، حيث تعقد اللجنة المركزية لقاءات مع المجمعات التنظيمية في محافظات الضفة الغربية، بحضور أعضاء المركزية، للتوافق على آليات وطرق اختيار المرشحين، ومراجعة خطط العمل، من أجل المنافسة على الفوز في هذه الانتخابات المهمة.
وكان الرجوب احتج، بعد الاجتماع الأول للجنة المركزية، على «كسر تقاليد الحركة وأنظمتها»، وقاطع الاجتماعات اللاحقة، وخلال تلك الفترة اعتاد على توجيه انتقادات لخطط العمل الخاصة بالانتخابات، واقترح أن تبدأ بانتخابات رئاسية، ومن ثم انتخابات تشريعية، على خلاف موقف قيادة الحركة والسلطة الفلسطينية.
لكن الرجوب أكد، خلال الفترة الماضية التي كان يقاطع فيها اجتماعات المركزية، أنه سيقف خلف القائمة التي سترشحها حركة «فتح»، مؤكداً أنه لن يرشح نفسه في هذه الانتخابات، وأنه سيلتزم بمخرجات اجتماعات أطر الحركة وقراراتها، حتى في حال عدم مشاركته فيها.
وتؤكد قيادات من الحركة أنه سيكون للرجوب دور كبير في التحركات المقبلة التي تسعى خلالها «فتح» لترتيب أوراقها قبل الانتخابات التشريعية. وكان بيان اللجنة المركزية الصادر بعد اجتماعها مساء الأحد، برئاسة حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني ونائب رئيس حركة «فتح»، أكد أن الاجتماع بحث مجمل التطورات السياسية الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي، ومستجدات الأوضاع الميدانية في الوطن، إلى جانب متابعة الجهود والتحضيرات الجارية لاستكمال الاستعدادات للانتخابات العامة المقبلة، وقال إنه في بداية الاجتماع، انتخبت اللجنة المركزية، بالإجماع، الفريق جبريل الرجوب أميناً لسرها، بالإضافة إلى تكليف ليلى غنام بمفوضية التنمية والتمكين، وذلك في إطار مواصلة مسيرة العمل التنظيمي وتوزيع المهام الحركية والقيادية.
وتناول الاجتماع بحث آليات تعزيز وحدة الصف الحركي، وتطوير العمل التنظيمي، بما يعزز قدرة الحركة على القيام بدورها الوطني والسياسي في هذه المرحلة الدقيقة، إلى جانب التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة الموقف والقرار الوطني الفلسطيني المستقل.

قيادة غزة
وفي هذا السياق، أعلنت قيادة حركة «فتح» في قطاع غزة عن تشكيل هيئتها القيادية الجديدة، التي يترأسها عضو اللجنة المركزية أحمد حلس، وضمت سبعة من أعضاء المجلس الثوري، وثلاثة من القيادات السابقة، وثلاثة من الأعضاء الجدد، وهم عماد الأغا، ومنذر الحايك، وإياد حلس، وضياء الأغا، وزياد شعت، وعائشة الكرد، وزياد مطر، وسلمى الخوالدة، وعبد المنعم الطهراوي، ومحمد عصفور، وحسام أبو عجوة، وعبد الحق شحادة، وجمال عبيد.
وقالت الحركة، في بيان أصدرته، إن هذا الأمر يأتي «في إطار تنظيم العمل القيادي للحركة والاستعداد للمرحلة السياسية والتنظيمية المقبلة»، وأوضحت أن حلس، بصفته مفوض التعبئة والتنظيم، استعرض في اجتماع القيادة الجديدة آخر المستجدات السياسية ومتطلبات المرحلة المقبلة، إلى جانب سبل مواجهة الأزمات المتكررة وتعزيز العمل التنظيمي داخل الحركة، وقد دعا خلال الاجتماع أبناء الحركة إلى الاستعداد لخوض الاستحقاق الانتخابي والعمل من أجل تحقيق الفوز.وقال: «إن الهدف من إجراء الانتخابات يتمثل في حماية المشروع الوطني الفلسطيني والقضية الفلسطينية والأرض الفلسطينية من مخاطر الانفصال، من خلال انتخاب مجلس تشريعي يسهم في توحيد النظام السياسي والجغرافيا الفلسطينية»، وشدد على ضرورة توحيد الجهود والعمل من أجل الفوز في الانتخابات وتحقيق الوحدة الوطنية، مؤكداً أهمية المرحلة المقبلة وما تتطلبه من جاهزية تنظيمية وسياسية.
وقال الناطق باسم الحركة وعضو قياداتها في غزة، منذر الحايك، إن تشكيل الهيئة يأتي في إطار «إعادة تنظيم العمل القيادي لحركة فتح في قطاع غزة وتعزيز جاهزيتها للاستحقاقات السياسية والتنظيمية المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات التشريعية».
ومن المقرر أن تباشر قيادة الحركة في غزة، بإشراف أعضاء اللجنة المركزية الموجودين في القطاع، وهم، إلى جانب أحمد حلس، كل من تيسير البرديني، الذي يشغل منصب نائب أمين سر اللجنة المركزية، وإياد صافي، تنظيم اجتماعات قريبة للكادر التنظيمي في محافظات قطاع غزة، على غرار اجتماعات الضفة الغربية، يتم فيها مناقشة ملف الانتخابات والاستعدادات العملية لها من كل جوانبها.
وحسب مصدر مطلع، فقد أكد لـ»القدس العربي» أن اجتماعاً مهماً سيعقده المجلس الثوري للحركة، في إطار بحث ملف الانتخابات، من أجل المصادقة على خطط التنظيم الخاصة بهذا الاستحقاق المهم، في ظل الدور المهم الملقى على أعضاء الثوري، برفقة أعضاء المركزية، لضمان تحقيق الحركة الفوز.

لقاءات «حماس»
وفي المقابل، تواصل قيادة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» لقاءاتها مع قوى وأحزاب وتكتلات فلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت، ضمن التحركات الرامية لتشكيل «ائتلاف» تخوض فيه غمار الانتخابات المقبلة.
والتقى وفد قيادي من الحركة بوفد من القوى الإسلامية الفلسطينية، ضم الشيخ إبراهيم السعدي من «عصبة الأنصار الإسلامية»، وأبو محمد المصري من «الحركة الإسلامية المجاهدة»، كما التقى وفداً من «الجبهة الشعبية»، بالإضافة إلى عقد لقاء آخر مع العميد محمود عيسى «اللينو»، مسؤول «تيار الإصلاح الديمقراطي» الذي يقوده محمد دحلان، ومن قبل أجرت قيادة الحركة لقاءات واتصالات مع مسؤولي تنظيمات أخرى.
وقالت «حماس»، في بيانات أصدرتها، إن اجتماعاتها بحثت آخر التطورات والمستجدات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، في ظل استمرار العدوان والاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، إضافة إلى مناقشة الأوضاع السياسية، وقالت إن وفدها استمع إلى المبادرة التي طرحتها «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، بشأن إنقاذ الوضع الفلسطيني، وما تتضمنه من أفكار ورؤى لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وإعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والتوافق الوطني، وأنه جرى التأكيد خلال الاجتماعات على أن «الانتخابات حق طبيعي وأصيل لشعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات، ورفض التعيين والإقصاء السياسي والتفرد، خصوصاً في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني»، وكذلك أكدت أهمية الدعوة لتشكيل أوسع ائتلاف وطني جامع للمشاركة في الانتخابات التشريعية، وضمان الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص، وحماية المرشحين والناخبين.

سجل الناخبين
وترافقت تحركات «فتح» و»حماس» مع التحضيرات العملية التي تجريها لجنة الانتخابات المركزية لعقد الانتخابات في موعدها، حيث أعلنت اللجنة، الاثنين، نشر سجل الناخبين الابتدائي في الضفة الغربية، ضمن مرحلة النشر والاعتراض التي تستمر حتى نهاية يوم التاسع من أيلول/سبتمبر الجاري.
وأوضحت اللجنة أن السجل متاح إلكترونياً عبر موقعها الرسمي، وأنه خلال مرحلة النشر والاعتراض، يمكن للمواطنين الاطلاع على بياناتهم في السجل الابتدائي والتأكد من صحتها، وتقديم اعتراض على بياناتهم أو على إدراج أي شخص في السجل ممن لا يحق له الاقتراع وفق الإجراءات المحددة.
ويشار إلى أن عدد المسجلين في سجل الناخبين الابتدائي في الضفة الغربية بلغ نحو مليون و620 ألف ناخب وناخبة، فيما تشكل مرحلة النشر والاعتراض الخطوة الأخيرة قبل اعتماد سجل الناخبين النهائي، كمتطلب أساسي قبل بدء عملية الترشح المقررة في 26 أيلول/سبتمبر ، ولمدة 12 يوماً.