2026-09-24 12:22 ص

هل الخوف من إسرائيل أم من فقدان "العلاقة" معها؟

2026-09-23

 بقلم: حنين زعبي

أعادت الانتخابات الإسرائيلية "الحياة" إلى خطاب سياسي فلسطيني داخل مناطق الـ48، بعد أن عانى الخطاب صمتا غير مفهوم ولا مبرر بالكامل منذ حرب الإبادة. الخطاب الذي ظهر بشكل خجل منذ حرب الإبادة، والذي ظهر بوضوح ومثابرة وحماس على مشارف الانتخابات ظهر من خلال سردياته القديمة ما قبل 7 أكتوبر، في ما يبدو كاستدعاء لمنطق ولتفكير سياسي لم تتدخل حرب الإبادة ولا "لحظة الإبادة" كلحظة عالمية تعيد النظر في فكرة الصهيونية وخطرها العالمي، في تشكّلها.

يشير امطانس شحادة في ورقة موقف أعدها لمركز "مدى الكرمل" وصدرت في شباط 2024، إلى أن الأحزاب الفلسطينية في مناطق اـ48، أو ما يعرف باسم الداخل الفلسطيني، لم تقم بمراجعة تفكيرها أو فرضياتها السياسية، وبقيت ضمن نفس الخطاب والجدليات وتعريف إمكانيات الفاعلية السياسية التي بنت عليها سياسات المواطنة ما قبل حرب الإبادة.

من جهة أخرى تشير العديد من الأدبيات الإسرائيلية، التي تبقى كتيار يقع في هامش الهامش الإسرائيلي الطّبع، إلى كون الإبادة ليست من صنع اليمين فقط، بل هي تعميم لخيال موجود في بنية الصهيونية. لا تتعامل تلك الأدبيات مع 7 أكتوبر باعتباره سببا وحيدا للحالة الإبادية في إسرائيل، بل باعتباره لحظة تفعيل لعناصر كانت موجودة أصلا، محذرة من فك الصلة بين الإبادة ومن يعتبرون أنفسهم "ليبراليين إسرائيليين"، ويؤكدون أن الإبادة تحوّلت إلى "طبيعة جديدة للأمن الإسرائيلي".

هذه الأدبيات لا ترى إمكانيّة لعودة إسرائيل إلى "مركزها الليبرالي الطبيعي"؛ وبالتالي يعتقد هذا المقال أن مشكلة الخطاب السياسي الفلسطيني الانتخابي الحالي ليست في أنه يريد محاربة اليمين، ولا في أنه يفاضل بين اليمين والمركز، مشكلته في أنه يحوّل السياسة الفلسطينية برمتها إلى علاقة مفاضلة بين اليمين الإبادي واللايمين الذي كان أنجع من اليمين في تنفيذ الإبادة وشرعنتها وتطبيعها. وفق هذا المنطق، فإن بناء السياسة الفلسطينية على هذه المفاضلة هي عملية إنكار لواقع إسرائيلي إبادي "جديد"، وبالتالي فهي فاقدة للأفق السياسي، أي فاقدة الإمكانية.

الإبادة كـ"بنية شعور"

لكن بما أن الفلسطينيين يعيشون الواقع الإسرائيلي، فإن انسداد الأفق إسرائيليا لا يمر دون انسداده فلسطينيا أيضا، وإن لم ينعكس ذلك ضمن الخطاب السياسي الفلسطيني، لكنه ينعكس ضمن وجدانيات الناس وشعورها، أي ما يُسمى في الأدبيات: "بنية الشعور".

يدّعي هذا الجزء من المقال أن سياسات المواطنة الفلسطينية التي تُبنى على منطق إعادة تأهيل المواطنة والحيز الإسرائيلي، وإسرائيل نفسها؛ هي سياسات مسدودة الأفق ليس فقط بسبب تغييرات إسرائيلية، بل أيضا بسبب تغييرات عميقة في بنية الشعور الفلسطينية، التي على عكس الخطاب السياسي الفلسطيني الذي ينكر الواقع وصلت إلى حالة إدراك وجودي واعتراف بانغلاق الأفق الإسرائيلي، وبتحول الحالة الإسرائيلية إلى حالة تهديد لم تعد تتسع لمناورات أو إمكانيات سياسية ذات معنى.

وعلى رغم أن الناس مختلفة في أحاسيسها وفي وجدانياتها، وعلى رغم أنها تحمل في كثير من الأحيان وجدانيات متناقضة؛ تساهم (ضمن شبكة من بنية مصالح وموقع بنيوي) في أن تصل إلى مواقف ومواقع مختلفة، إلا أنني هنا أعتمد على مفهوم "بنية الشعور" لرايموند ويليام، وهو ناقد أدبي ومن المؤسسين المركزيين لحقل دراسات الثقافة في بريطانيا، لكي أدّعي أن الإبادة هي من تلك اللحظات التاريخية التي يتكلم عنها ويليام، التي تُنتج بنية شعور عميقة تميز مراحل تاريخية معينة.

بنية الشعور الفلسطينية هذه وعلى رغم أنها فاقدة لخطابها الفكري السياسي، وفاقدة لتنظيمات سياسية تحضنها وتحولها إلى فاعلية سياسية، إلا أنه لن ينجح أي مشروع أو تصور أو خطاب سياسي إذا بُني على نقيضها وتجاهلها وأنكرها. بنية الشعور هذه هي الأرضية التي يُبنى عليها نجاح أو فشل أي خطاب أو مشروع سياسي، وهي تحمل طاقات هائلة في اللحظات التاريخية، ليس مجرد طاقات انفعالية شعورية، بل طاقات إدراكية تستوعب إمكانيات اللحظة وتستوعب ما حطمته من أوهام.

إنّ لحظة كالإبادة، مهما أنكرها الخطاب السياسي الفلسطيني في الداخل، لا يمكن أن تمر دون ترسبات وجدانية وإدراكية عميقة، إما أن تُهدر وتُجهض سياسيا وإما أن يُبنى عليها. وظيفة السياسة هي بالضبط استثمار بنية الشعور هذه عبر إدراك ما تحمله من استعداد لفاعلية ولتكلفة جديدة، والانتقال بها إلى حالة سياسية مختلفة تواكب اللحظة التاريخية.

الاغتراب وواقع "السيد"

بنية شعور الشارع لا يمكن قصرها، كما يقوم الخطاب السياسي، على التهديد والخوف المبرر والطبيعي والمفهوم، بل هي بنية شعور تربط الخوف بحالة "السيد"، أي بحالة العبودية والذل التي لا ترتبط باليمين فقط، بل ترتبط بواقع إسرائيلي متجذر في تفاصيل يومها؛ في مكان العمل والشارع والجامعة والمستشفى (راجع غادة مجادلة "أصوات مكتومة وفضاءات معكسرة: الأطباء الفلسطينيون في المستشفيات الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر"، شباط 2025، مركز مدى الكرمل)، وليس صدفة أن قام نديم روحانا (باحث فلسطيني في العلوم السياسية ودراسات الصراع) في إحدى مقالاته الأخيرة باستخدام تعبير "ديمقراطية السيد". إن بنية المشاعر هذه لا تحمل الخوف فقط، بل تحمل أيضا حالة واضحة من الاغتراب ومن النفور من الحيز الإسرائيلي برمته، وبالتالي لن تجد نجاتها عبر إعادة تأهيله.

هذه السياسات الفلسطينية التي تُبنى في سياق مناقض للشعور والإدراك للحالة الفلسطينية الوجدانية هي سياسات فاقدة للاحتمالات، إلا على شكل منصور عباس؛ لأن ما يقدّمه منصور عباس ليس إعادة تأهيل، بل هو خضوع وخنوع كاملين، أي هو تفكير متنصل وطنيا وفاقد للكرامة، لكنه أكثر اعترافا بالواقع من سياسات تضع الأمل في إعادة تأهيل إسرائيل.

ما يجعل الناس يصوتون "للمشتركة" هو "النجاة التقنية" التي تعكس وحدة دون حاجة إلى مضمون سياسي، ولا تعكس قناعات سياسية بإمكانية المشتركة في إنجاز أي شيء ذي معنى. وفق هذا المنطق فإن مطلب الناس، بخلاف دعوة السياسيين والأكاديميين، "بمشتركة تقنية" لم يعن شرعنة لمنصور عباس، بل كان شعورا بأن الجميع يدور في دائرة انسداد الأفق نفسها، وأن الفروقات بين الأحزاب في ظل واقع إبادي لا يتعاطى مع لحظة الإبادة بجدية أضحت فروقات "تقنية".

هذا الشعور لدى قسم كبير من الناس "بتقنية" الخطاب الفلسطيني، وبأوهامه المتعلقة بإمكانية إعادة تأهيل خطاب مواطنة مبني على الحقوق، يدفعنا لأن نقرأ أستطلاعات الاندماج في الحكومة بحذر، بمعنى كاندماج لا يتناقض بالضرورة مع حالة الاغتراب، ولا يعبّر بالضرورة عن قناعة بأفق سياسي للاندماج.

طالب الشارع بالوحدة و بـ"المشتركة التقنية"، الخالية من المعنى، ليس لكونه يريد وحدة خالية من المعنى، ولا لأنه يفضل الوحدة على المعنى، بل لأنه تُرك وحده يتخبط فاختار ما يبدو أقرب للبداهة ولغريزة البقاء، فيما قامت السياسة بأدلجة الغريزة، وبأدلجة الوحدة الخالية من المعنى السياسي، كأساس للسياسة (راجع مقال همت زعبي، آب 2026، عرب 48). الناس تصرفت بغريزة و"بتقنيات" لأن السياسة لم تسعفها، في حين قامت السياسة بأدلجة الغريزة وسد الأفق على معنى حقيقي للسياسة. مثير أن تتغنى السياسة بالغرائز و"التقنيات"، فيما المطلوب منها الانتقال بالغرائز إلى حالة سياسية لها معنى، ثم تأتي السياسة بعد كل هذا التخريب السياسي وتُدهش من أن الشارع "يريد" الاندماج بالحكومة الإسرائيلية.

الإنكار كإهدار لطاقة سياسية

إن خطاب إعادة تأهيل الحيز الإسرائيلي كإمكانية لسياسة فلسطينية ذات معنى ليس فقط نقيضا لبنية مشاعر الاغتراب الملتحمة مع "لحظة الإبادة"، بل هو هدر لها أيضا، هدر وإجهاض للحظة تاريخية تحضر فيه هذه البنية الاغترابية مع استعداد لاستجابة أكبر لسياسات تقوم على إعادة بناء الحيز الفلسطيني نفسه، وتأهيله كحيز سياسي يأخذ قوته من تنظيمه الوطني الداخلي وليس من علاقته مع الإسرائيلي.

الاغتراب، وانسداد الأفق إسرائيليا دافعان للانفتاح على القدرات والطاقات الفلسطينية الداخلية. الاغتراب عن الحيز الإسرائيلي ضمن حالة من إدراك التهديد الوجودي ليس اغترابا سياسيا، بل هو طاقة سياسية مطلوب من السياسة تفعيلها وتجييرها لصالح سياسات فلسطينية، لكن الخطاب الفلسطيني السياسي يرفض ذلك خشية مما يعتبره "ردكلة" فلسطينية، وخشية من إثارة مخاوف وقلق "الشريك" الإسرائيلي، الذي يفسر الفلسطنة والتنظيم الذاتي الفلسطيني الذي يعي أنه يواجع دولة ومجتمعا إباديين وليس فقط يمينا عنصريا، كتقوقع وانفصال، وهذا ما ترفضه السياسات الفلسطينية التي تقودها الجبهة أساسا مع مفهومها الوجودي بشراكة إسرائيلية، تحدد لها حدود الشرعية منذ الأزل وإلى الأبد، وإلى ما بعد الإبادة.

هذا ما يفسر إصرار الأحزاب السياسية على بتر الفاعلية السياسية التي بدأتها مظاهرة سخنين كفاعلية تعكس حالة اغتراب وإدراك للحالة الإبادية الإسرائيلية، وكحالة تحمل طاقاتها الخاصة لإعادة التأسيس لسياسات فلسطينية ذات خيال وفاعلية مختلفة إلى تل-أبيب، كرمز لإعادة الارتباط بالحيز الإسرائيلي وبشرعيته وحدوده وخياله.

إن انسداد أفق المواطنة هذا لا يوصلنا إلى ازدياد قوة منصور عباس، إلا لكون الخطاب السياسي الوطني يصرّ على عدم مراجعة بديهيات الفاعلية السياسية الفلسطينية وإعادة النظر فيها، وفي التفكير بحيز مختلف وبمنطق مختلف للسياسة يقوم على محاسبة إسرائيل، وليس على إعادة تأهيلها، ويشتقّ طاقاته من حالة الاغتراب ومن إدراك التهديد الوجودي الذي تمثله إسرائيل بكل قطاعاتها ومؤسساتها وأحزابها. الإهدار يحصل مرتين، مرة لأننا نصب جهودنا في أفق إسرائيلي تلاشى، ومرة لإهدار طاقات سياسية جديدة ملتحمة باللحظة، في حين أن الخيال السياسي ما زال يعيش لحظة سياسية سابقة.

يجري إذن عن سبق قصد وترصد إهدار طاقات سياسية تمثلت في انفجار الغضب من عصابات الجريمة في سخنين وإنكارها، وفي انفجار الغضب من المستوطنين في مجد الكروم، لقد خرج هذا الغضب رغم الفاعلية التخريبية للخطاب السياسي، وليس بفضلها، وذلك دون أن ننكر ونتجاهل أن هذه الطاقات لا تشكل حالة شعبية عارمة، إلا أن السياسة هي أولا إدراك الأفق واللحظة وطاقاتها واستثمار ذلك كله.

إن إعادة تأهيل الحيز الإسرائيلي والفاعلية السياسية ما قبل الإبادة، ضمن لحظة وجودية جليلة ومرعبة كالإبادة، وضمن مشاهد الدمار في غزة والضفة والداخل والسجون، وحالة الشر السادي هذه ضمن سكوت كامل وإنكار وتطبيع من قبل كل القوى الإسرائيلية- هي فاعلية لا يستطيع الخوف وحده تفسيرها.

هنالك حاجة إلى تفسير آخر، هنالك حاجة إلى البحث عما يكمن وراء طاقة الارتباط هذه بالحيز الإسرائيلي، وبالشريك الإسرائيلي. وهنا لا نحيل إلى الخطاب الحزبي، بل إلى خطاب بعض الأكاديميين الذي ينشطون في الأشهر الأخيرة بطريقة محمومة لأمرين: أولا للتصويت للكنيست، وثانيا لإحياء الإسرائيلي كشريك، كزميل، كصديق، وكذات سياسية تستحق الاعتراف بحقوقها وطمأنتها على مستقبلها في هذا الوطن، ولا تستحق المحاسبة على دورها في تنفيذ الإبادة وفي إنكارها وتطبيعها لاحقا، ولا وجود لخطأ مطبعي هنا.

في الحميمية كنقيض وجدانيات الاغتراب

الخوف لا يفسر الحماسة ولا "الإخلاص"، ولكنّه يفسر سلوكيات قهرية، فهنالك نبرة في هذا الخطاب تنم عن التزام للإسرائيلي ولا تنم عن خوف منه. ويدّعي هذا المقال في النقطة التي وصلنا إليها أن الالتزامات العميقة تجاه غزة، أو تجاه الإبادة أو تجاه اللحظة كلحظة محاسبة لإسرائيل، لا يجهضها الخوف، بل تجهضها التزامات عميقة في الاتجاه المعاكس.

يدّعي هذا المقال أن هنالك حاجة إلى كمّ كبير وعميق من الحميمية تجاه الحالة الإسرائيلية؛ لكي يستطيع خطاب فلسطيني في لحظة إبادة أن يفكّر بحق الإسرائيلي وبالحاجة إلى طمأنته وإلى استعادة استقراره. فهم هذا الخطاب عبر الاختلاف أو الاتفاق مع مواقفه السياسية لا يكفي، إذ هنالك حاجة إلى فهم بنية الشعور التي تحكمه. وفهم هذا الخطاب عبر الخوف والنجاة فقط لا يكفي، وحدها الحميمية والاستكانة إلى حالة إسرائيلية في الصميم هي ما ينتج القدرة على تحويل رئيس الجامعة العبرية من رئيس جامعة طردت محاضرة فلسطينية عريقة، كبروفيسور نادرة شلهوب كوربكيان، ولاحقت عشرات الطلاب وما زالت تمارس جوا إرهابيا عليهم ضمن سياسات إنكار للإبادة، إلى "شريك إسرائيلي" نتوجه إليه لكي نبلور معا وثيقة مدنية تهدف إلى توثيق حالة من الشراكة معه، ومع ما يمثله.

هنالك حاجة إلى شعور عميق بالالتزام لهذا الشريك، لكي تُحوّل اللحظة من لحظة محاسبة للإسرائيلي إلى لحظة البحث عن أجندة مشتركة معه.. هنالك حاجة إلى إخلاص كبير لكي يشعر الفلسطيني بقدرته على مساعدة إسرائيل في استعادة استقرارها، والعودة إلى "حالتها الطبيعية".

إن لحظة الإبادة هي لحظة تكشف لنا عمق تحول الإسرائيلي إلى شرط لوجود الفلسطيني كذات سياسية، وذلك لدى خطاب سياسي يتموقع براحة كبيرة داخل الحيز الإسرائيلي.

لكن ما تكشفه اللحظة أيضا هو أن الخوف نابع من ضياع العلاقة، ومن انقطاع شعرة معاوية مع إسرائيل (وهو تعبير استعمله سامي سموحة قبل حوالي 30 عاما) وليس مجرد خوف من إسرائيل، بل الخوف مما ينتجه الاغتراب من حالة "ردكلة" و"فلسطنة" للسياسة، إنه الخوف من حقيقة مرحلة توصل الفلسطيني إلى حالة "ردكلة" لمشاعره واستعداداه الذهني والنفسي، "ردكلة" نابعة عن انسداد أفق إمكانيات المواطنة المعقولة والمليئة بالامتيازات التي كانت سابقا، وهي سمة عامة للخطاب السياسي الفلسطيني داخل مناطق الـ48, إنه خطاب لا ينبع من الخوف من اليمين فقط، وإنّما أيضا من الخوف من فقدان الحيز، ومن فقدان الشرعية الإسرائيلية "الليبرالية" التي يعتقد هذا الفكر أنها شرط لوجوده السياسي، وليس فقط لنجاعته السياسية.

لكن هذا الخطاب مقطوع الصلة بالواقع الإسرائيلي، وببنية شعور فلسطينية سيفشل في إنتاج حالة سياسية حقيقية، ودعونا عندها لا نتساءل باستغراب عن زيادة شعبية منصور عباس، وتوجهات الاندماج.