2026-09-28 10:06 م

السلطة تتحرك للحصول على غطاء فصائلي ودولي-كواليس مساعي تأجيل الانتخابات الفلسطينية

2026-09-28

كشف مصدر فلسطيني أن المناقشات الداخلية بشأن الانتخابات التشريعية تتصاعد باتجاه تأجيل الانتخابات الفلسطينية عبر "إرجائها إلى أجل غير مسمى"، لاعتبارات مختلفة التقت عند هذا الهدف.

وطلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من لجنة الانتخابات المركزية تأجيل الاستحقاق المقرر في 28 نوفمبر المقبل، فيما تتحرك القيادة الفلسطينية للحصول على توافق فصائلي وقبول دولي بالتراجع الفلسطيني عن وعد الإصلاح من خلال الانتخابات.

وقال مصدر قريب من الرئاسة الفلسطينية لـ"الشرق"، إن رئيس لجنة الانتخابات الفلسطينية د. رامي الحمد الله تحفظ على الطلب خلال اجتماع عُقد الخميس الماضي، وأعرب عن قلقه من أن تأجيل الانتخابات أو إلغاءها سيلحق ضرراً بمصداقية العملية الانتخابية، في وقت كانت فيه لجنة الانتخابات المركزية تواصل استعداداتها الفنية لإجراء الانتخابات، بما فيها التحضيرات داخل قطاع غزة.

البحث عن صيغة ومبررات
وتتوافق هذه المعلومات، إضافة إلى تصريحات حصلت عليها "الشرق" من مسؤولين في الفصائل بشأن التحضير لحوار وطني في القاهرة، مع تصاعد احتمالات عدم إجراء الانتخابات في موعدها، بينما تنتقل المناقشات إلى البحث في صيغة التأجيل، ومبرراته ومدته، والجهة التي ستتحمل مسؤولية الإعلان عنه.

وتعرض رئيس لجنة الانتخابات لضغوط خلال الأسبوعين الماضيين، لتقديم كتاب رسمي يفيد بأن لجنة الانتخابات لا تستطيع تنظيم الاقتراع في قطاع غزة، لكنه رفض، على أساس أن التحضيرات الجارية لا تبرر إصدار مثل هذا الموقف.

وكان الرئيس محمود عباس أكد في 3 أغسطس الماضي نيته إجراء الانتخابات في موعدها ودعم استقلالية لجنة الانتخابات في أداء مهامها.

خياران رئيسيان
وأفادت معلومات "الشرق" بأن المناقشات في الرئاسة أفضت إلى طرح خيارين رئيسيين: إما تأجيل العملية الانتخابية لنحو شهرين، مع تحديد موعد جديد للاقتراع في 23 أو 30 يناير المقبل، أو وقف المسار الانتخابي الحالي إلى حين التوصل إلى توافق بين الفصائل، من دون ربطه بموعد بديل محدد.

ويبدو أن الرئيس الفلسطيني يفضل الخيار الثاني، فيما يدفع آخرون باتجاه الإبقاء على الانتخابات، أو حصر التأجيل في مدة محددة تضمن العودة إلى الاقتراع.

وعلمت "الشرق" أن التوجه السياسي نحو التأجيل بات متقدماً، لكن البحث مستمر عن الصيغة التي تسمح بإعلانه، وتحدّ من تداعياته.

ووصفت مصادر "الشرق" الموقف الحالي بأن "الرئاسة وقيادة فتح تبحثان عن طريقة لا تحملهما مسؤولية التأجيل".

مشاورات مع الفصائل
وفي هذا الإطار، قال المصدر إن جبريل الرجوب وماجد فرج وروحي فتوح كُلفوا بالتحرك نحو القاهرة، بهدف محاولة الحصول على موقف مكتوب من الفصائل يدعو عباس إلى تأجيل الانتخابات إلى حين التوصل إلى اتفاق وطني.

ويعني هذا المسار، السعي إلى تقديم التأجيل باعتباره استجابة لطلب فصائلي، "بما يوزع مسؤوليته السياسية، ويوفر له غطاءً أوسع".

وأضاف مصدر آخر أن الرئيس الفلسطيني كلّف نائبه حسين الشيخ بالتواصل مع الرياض لاستطلاع موقفها من قرار محتمل بالتأجيل، فيما كُلف رياض المالكي بالتواصل مع أطراف أوروبية، خصوصاً فرنسا، وأيضاً كندا، للغرض نفسه.

وتتقاطع هذه المعلومات مع ما كشفه مسؤولون في القوى والفصائل الفلسطينية لـ"الشرق"، من أن حركة "فتح" اقترحت حواراً شاملاً لـ"إعادة بناء النظام السياسي، على أساس مبادرة قدمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تدعو لتأجيل الانتخابات لعامين آخرين".

وقال المسؤولون إن حسين الشيخ اتصل بممثلي فصائل، بينها "حماس" و"الجبهة الشعبية" و"الجهاد الإسلامي"، وأبلغهم استعداد "فتح" لوقف عملية اختيار أعضاء المجلس الوطني الجارية في الشتات، وبحث تشكيل المجلس ضمن الحوار.

كما طلبت الحركة من القيادة المصرية توفير مظلة للحوار في القاهرة، وتسعى، بحسب المسؤولين، إلى إطلاقه قبل انتهاء فترة الترشح للانتخابات التشريعية.

وشكلت اللجنة المركزية لـ"فتح" لجنة للحوار برئاسة أمين سرها جبريل الرجوب، وعضوية ماجد فرج ومحمد أشتية وروحي فتوح وأحمد أبو هولي وزكريا الزبيدي، لبحث ملفات الانتخابات والمجلس الوطني ومؤسسات منظمة التحرير.

"مخاوف النزاهة" في غزة
وفي جانب آخر من الاجتماعات الخاصة، قال المصدر إن عباس أبدى مخاوف تتعلق بنزاهة الاقتراع في غزة، وتحدث عن معلومات قال إنه تلقاها من أطراف ثالثة ذهبت إلى حد اتهام "حماس" ومحمد دحلان بالسعي لتزوير الانتخابات.

وكانت اللجنة المركزية للانتخابات وصلت إلى مرحلة الإجراءات الرسمية لترسية عطاءات داخل قطاع غزة لتوفير احتياجات انتخابية وفق المواصفات الفنية المطلوبة.

وتبرز هذه التفاصيل خلافاً بين تقدير سياسي يدفع نحو وقف العملية الانتخابية، وتقدير فني يتمسك بمواصلة التحضيرات، مع بقاء الظروف الميدانية والأمنية عاملاً مؤثراً في إمكان الوصول إلى الاقتراع.

وأعلنت لجنة الانتخابات على الصفحة الرسمية للانتخابات، الأحد، أنها تلقت قراراً بقانون عن الرئيس محمود عباس، تضمن تعديل قانون الانتخابات العامة بما يتيح زيادة مدة الترشح للانتخابات التشريعية من 12 يوماً إلى 18 يوماً  بما يؤدي إلى تمديد الفترة القانونية للترشح حتى 13 أكتوبر.

وذكرت اللجنة في نفس الإعلان أن تعديل المدد القانونية لن يؤثر على موعد الاقتراع العام المحدد يوم السبت 28 نوفمبر المقبل، وأنها ماضية في تنفيذ الانتخابات وفق الموعد المحدد في المرسوم الرئاسي بالدعوة للانتخابات.

ويعزز هذا الإعلان الفهم بأن لجنة الانتخابات المركزية مستمرة في التحضير للانتخابات، لأنه لم يصدر أي قرار رسمي من الرئاسة، أو من منظمة التحرير بإلغائها.

لا إجماع بشأن التأجيل
ولا يحظى التأجيل بإجماع داخل القيادة الفلسطينية، إذ يدعو مسؤولون إلى مواصلة الانتخابات وتحويل أي عرقلة إسرائيلية إلى مواجهة سياسية ودبلوماسية بشأن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.

في المقابل، يرى مؤيدو التأجيل أن الاستمرار في التحضيرات، مع توقع تعذر استكمالها، يستنزف الموارد ويزيد الأعباء على المواطنين والقوى السياسية.

وتبدي لجنة الانتخابات مخاوف من أن يؤدي استمرار الإنفاق ثم وقف العملية الانتخابية إلى اعتراضات لدى الجهات الممولة للجانب الإجرائي من الانتخابات، وهي كندا وفرنسا.

وفي حال تعذر الحصول على توافق وطني شامل، فإن البدائل المطروحة تشمل، بحسب مسؤولين تحدثوا لـ"الشرق"، اتفاقاً بين فصائل منظمة التحرير، أو توصية من حركة "فتح"، أو إصدار مرسوم رئاسي بالتأجيل يتزامن مع إطلاق حوار سياسي.

وتعارض قيادات في "فتح" تحميل الحركة وحدها مسؤولية التوصية بالتأجيل، خشية انعكاس ذلك على مكانتها في الشارع الفلسطيني، وهو ما يزيد أهمية المساعي الجارية للحصول على موقف فصائلي أوسع.

إعادة تشكيل المجلس الوطني بديلاً عن الانتخابات؟
وأثارت جهود قادها أعضاء في اللجنة المركزية لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني جدلاً، خشية أن تكون بديلاً عن الانتخابات العامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية)، وخشية اللجوء إلى التشكيلة المثيرة للجدل للمجلس الوطني، لانتخاب الرئيس الفلسطيني بالتوافق بديلاً عن الاقتراع المباشر وفق ما يقتضيه القانون الأساسي الفلسطيني.

الشرق نيوز