2026-06-16 01:56 ص

"الغنوشي" يطلع أمريكا على خطة طوارىء بجوانب عسكرية واعلامية وتعبوية لمواجهة الشارع التونسي

2013-07-21
القدس/المنــار/ الادارة الأمريكية قلقة على حكم حركة النهضة في تونس، مع تزايد النقمة الشعبية ضد هذا الحكم الذي يثبت فشله، وتخشى واشنطن سقوط حكم النهضة كما حدث لشقيقه حكم الاخوان في مصر. خاصة وأن هناك استعدادات واسعة لتحرك شعبي تونسي لاسقاط السلطة.
وكشفت مصادر خاصة مطلعة لـ (المنــار) تفاصيل اللقاء الذي عقد قبل أيام في تونس بين السفير الامريكي "جاكوب والس" ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وتقول المصادر نقلا عن دبلوماسي أمريكي شارك في هذا اللقاء أن الغنوشي وفي مكابرة واضحة، أكد للسفير الأمريكي أن حركة النهضة مستعدة لمواجهة أي تحرك شعبي لاسقاط السلطة، وان قرارات عاجلة اتخذتها الحكومة تتعلق ببعض مفاصل الدولة العسكرية والامنية، وأن مجابهة التحركات الشعبية لاسقاط النهضة وحكومتها ستتم بوسائل عدة، وأن جميع الوسائل والأدوات ستكون مشروعة لحماية ما أسماه الغنوشي بـ "المشروع الديمقراطي التونسي"!!
وقالت المصادر، أنه عند استفسار السفير الامريكي حول طبيعة هذه الوسائل التي تنوي حركة النهضة استخدامها ضد التحركات الشعبية، رد الغنوشي بأن هناك وسائل كثيرة من بينها، الاعلامية والتعبوية وعمليات الحشد المضاد من جانب المناصرين لما أسماه بـ "المشروع الاسلامي في تونس"، بما في ذلك الاستعداد المسلح لخلايا النهضة ومجموعاتها والمتعاطفين معها.
ويرى الدبلوماسي الأمريكي الذي شارك في لقاء الغنوشي مع السفير الامريكي بأن هناك اجراءات ستقوم بها السلطة التي تنتمي للنهضة في حال شعرت بمزيد من الاخطار التي تتهددها لمواجهة أية تحركات شعبية، وأن من بين هذه المحاولات والاجراءات اظهار أية محاولة تمرد على السلطة بأنها "انقلاب على الاسلام"، ولهذا السبب يحاول الغنوشي في الأيام الاخيرة التواصل مع قوى سلفية من أجل التصالح معها، واغلاق الصفحة السوداء في العلاقة بين النهضة والمجموعات السلفية الذي كان ترجم باشتباكات عنيفة بين القوى الحكومية والسلفيين بتشجيع من حركة النهضة وبتحريض منها للقضاء على تلك المجموعات التي يعتبرها الغنوشي منافسة للمشروع الذي تمثله النهضة في العمل السياسي، خاصة وأن تلك المجموعات السلفية كانت الجهة التي اثارت الكثير من المواقف الغاضبة للشارع التونسي بسبب خطواتها وأعمالها المتطرفة.
لكن، تضيف المصادر، الامور والاوضاع الاقليمية تدخل اليوم مرحلة جديدة بعد سقوط النظام الاخوان المسلمين في مصر، وهذا سيدفع الغنوشي الى التواصل مع تلك القوى السلفية من أجل التصالح معها، بعد أن كان ينوي ويخطط للقضاء عليها، تنفيذا للتفاهمات مع امريكا التي أوصلت الاسلام السياسي المعتدل الى السلطة في تونس وغيرها. وكشف الدبلوماسي الأمريكي عن أن هذه المهمة كانت تقضي بأن يعمل الاسلام المعتدل على القضاء على الاسلام المتطرف المتمثل بالسلفية الجهادية، الا أن الغنوشي وأمام الاخطار التي تتهدد النهضة من جانب الشارع التونسي يحاول استغلال المجموعات السلفية لابقائها في صف الحركة لتكون جبهة اسلامية موحدة في مواجهة أية تحركات متمردة يصفها الغنوشي في لقاءاته مع الدبلوماسيين وحتى في لقاءات مع سياسيين تونسيين، ولقاءات علنية بالتحركات العشوائية والطائشة التي تهدد ما يسميه بالديمقراطية الوليدة في تونس،لكن، الهدف الحقيقي وراء رغبة الغنوشي في التصالح مع السلفيين هو بشكل اساسي منع تكرار حالة الانقسام في معسكر الحركات الاسلامية الذي شهدته الساحة المصرية، وهو انقسام ساهم في اضعاف موقف الاخوان ومنعهم من تسويق ادعاءاتهم بأن المعركة هي معركة على الاسلام من جانب القوى العلمانية والليبرالية في المجتمع المصري بتنفيذ العسكر. وبالتالي، يرى الغنوشي استنادا الى المصدر ذاته أن هذا الأمر يجب تجاوزه، ومنع تكرار ظاهرة حزب النور السلفي في مصر الذي امتنع عن الانضمام الى تحالف الاخوان، ويقول المصدر أنه ليس من المعروف حتى الآن، ما هي نتيجة مساعي التصالح هذه،لكن، بعض المراقبين يتوقعون نجاحها، لتشكل أحد الوسائل التي ستواجه فيها حركة النهضة الشارع التونسي الناقم عليها.
واعترف الدبلوماسي الامريكي أنه مع تنامي حركة تمرد داخل تونس على حكم النهضة فان الادارة الامريكية وسفارتها في تونس والدوائر والاجهزة المعنية تجري عمليات تقدير وتقييم للموقف ، وهي لا تستبعد أي سيناريو وأية اجراءات خاصة لحماية الدبلوماسيين والرعايا الامريكيين سوف تتخذ بالتنسيق مع الجيش الامريكي، وهذا التأهب الامريكي يأتي رغم تطمينات الغنوشي للسفير الأمريكي، بأن الشارع التونسي لن يستطيع تكرار ما جرى في مصر ، وأن خطة الطوارىء التي وضعتها حركة النهضة ستحقق النتائج المطلوبة وتمنع أي سقوط للحركة.