2026-10-01 11:48 م

المنطقة تحبس أنفاسها-صناديق واشنطن وتل أبيب تحسم الفصل المقبل من الصراع

2026-10-01

تُظهر المؤشرات الميدانية والسياسية في كلٍّ من تل أبيب وواشنطن ترابطاً وثيقاً بين الجداول الزمنية للاستحقاقات التشريعية المرتقبة وحجم النشاط العسكري في منطقة الشرق الأوسط. 


مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي، المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكي، في نوفمبر/ تشرين الثاني، تُظهر التقديرات الأمنية الغربية أن إيران وحلفاءها في المنطقة يعيدون ترتيب تحركاتهم الميدانية والسياسية لتعزيز مواقفهم التفاوضية؛ وذلك ترقباً لأيّ تغييرات محتملة في مراكز صنع القرار في واشنطن وتل أبيب.

تخوض إسرائيل في هذه المرحلة حراكاً انتخابياً محموماً للاستعداد لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين، حيث تكشف استطلاعات الرأي الأخيرة الصادرة عن وسائل الإعلام العبرية عن تصدع واضح في معسكر اليمين التقليدي الحاكم، مقابل صعود لافت لأحزاب الوسط.

ويفرض هذا التحوّل الرقمي في توجهات الناخبين ضغوطاً زمنية وميدانية على القيادة الحالية التي تسعى لتقديم إنجازات أمنية ملموسة قبل فتح صناديق الاقتراع. 
وتعتبر الأوساط التحليلية الغربية أن استمرار العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الاستهدافات يمثلان أداة رئيسية للحفاظ على التعبئة السياسية وترحيل نقاش الإخفاقات الأمنية إلى ما بعد التقييم الانتخابي؛ ما يفسر التشدد الحالي في شروط التهدئة.

على الجانب الآخر، تعيش الإدارة الأمريكية تحت وطأة الضغوط الداخلية المتمثلة في التنافس المحموم على مقاعد الكونغرس.

 وتُشير التوقعات المستندة إلى استطلاعات الرأي ومؤشرات الدراسات السياسية  إلى احتمال حدوث تغيير في موازين القوى البرلمانية لصالح المعارضة الديمقراطية.

ويفرض هذا الوضع  على البيت الأبيض نمطاً من الحذر السياسي الشديد، حيث تتجنب الإدارة اتخاذ قرارات كبرى أو رعاية اتفاقيات إستراتيجية قد يترتب عليها تكاليف سياسية باهظة في الولايات المتأرجحة، وتكتفي واشنطن بإدارة الأزمات الحالية لمنع توسعها. 
وفي ما يتعلق بالجبهة اللبنانية، فإن معادلة الاستقرار في الجنوب تخضع حالياً لمرحلة تثبيت مواقع ميدانية بعد فترات من العمليات العسكرية الواسعة، حيث يصر الطرف الإسرائيلي على ترتيبات أمنية تشمل إبعاد القدرات العسكرية لحزب الله إلى شمال نهر الليطاني، وهو ما ترفضه قيادة الحزب باعتباره مساساً بمعادلة الردع الإستراتيجي.

 وترى مراكز الدراسات الإستراتيجية والدولية، ومن ضمنها مركز دراسات الحرب  الأمريكي، أن الجيش الإسرائيلي قد يستغل فترة الانشغال الأمريكي الحالية لتنفيذ ضربات نوعية تهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد على الحدود الشمالية.

من جهتها، تحسب طهران خطواتها بدقة متناهية بناءً على تقارير استخباراتية غربية أكدت أن الإدارة الإيرانية تدرس خيارات لتفعيل أدوات الضغط عبر شبكة حلفائها الإقليميين في العراق واليمن ولبنان، لكنها تضع كوابح لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة ومباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وتحرص الدبلوماسية الإيرانية على عدم تقديم ذرائع  لتيار اليمين الإسرائيلي تسهم في توحيد صفوفه وتعديل كفة استطلاعات الرأي لصالح الصقور، كما تدرك طهران أن أي خطوة غير مدروسة قد تدفع الناخب الأمريكي نحو دعم التوجهات الأكثر تشدداً ضد ملفها النووي واقتصادها المحاصر بالعقوبات. 

ويؤكد المحلل السياسي مهنا شتيوي أن نتائج الاقتراع المزدوج في أكتوبر ونوفمبر ستصوغ المسار الإقليمي بناءً على سيناريوهين رئيسيين يتوقف كل منهما على هوية الفائزين في صناديق الاقتراع.

يمثل السيناريو الأول، بحسب حديث شتيوي لـ"إرم نيوز"، احتمالية صعود كتلة الوسط واليسار في إسرائيل بالتزامن مع توازن مرن في الكونغرس الأمريكي؛ ما يمهّد الطريق لممارسة ضغوط دولية منسقة لإحياء التفاهمات الدبلوماسية والبحث عن صيغ تسوية مستدامة للجبهتين اللبنانية والإيرانية لتجنب استنزاف الموارد الغربية في نزاعات طويلة الأمد.

أما السيناريو الثاني فيرتكز على احتفاظ اليمين الإسرائيلي بالسلطة وتثبيت الجمهوريين لقدراتهم التشريعية في واشنطن؛ ما قد يمنح تل أبيب ضوءاً أخضر كاملاً لتنفيذ عمليات عسكرية أوسع نطاقاً تستهدف البنية التحتية الحيوية والمنشآت النووية في المنطقة لفرض واقع أمني جديد بالكامل، كما يقول شتيوي.

وفي ضوء هذه المعطيات، تظهر القراءة الدقيقة للمشهد أن العمليات العسكرية الجارية حالياً في الشرق الأوسط ليست معزولة عن الحسابات الحزبية والسياسية في واشنطن وتل أبيب، بل تتحرّك بالتوازي مع خطوط الدعم والتحشيد الانتخابي.

وتحاول كل قوة إقليمية أو دولية استغلال الوقت المتبقي قبل ترسيم السلطة الجديدة لتحسين شروط تفاوضها القادم؛ ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة ترقب مشوب بالحذر الميداني الشديد في انتظار ما ستسفر عنه نتائج فرز الأصوات.
المصدر: ارم نيوز